انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
إنجيل يوحنا
الفــــداء
أن هدف التجسد هو الفداء ، كما أن الفداء أعد الإنسان لحلول الروح القدس . فإن الله قصد أن يعيد الإنسان أبنا له ويسكن فيه بروحه ، ولكنه لم يكن ليسكن دون أن يخلص الإنسان بالفداء ولم يكن الفداء ليحدث دون التجسد الحقيقي .
ومذ أن سقط آدم وحواء رتب الله لهما الخلاص بالفداء . فقال للحية « هو يسحق رأسك » (تك ٣ : ١٥) مشيرا إلى السيد المسيح . ثم صنع لهما أقمصة من جلد وألبسهما أى أنه ذبح حيوانين وسترهما فيهما . وسرت شريعة الذبائح للعبادة إلى جميع النسل البشرى .
ولما جاءت الشريعة على يد موسى حددت أنواع الذبائح والمحرقات . ولم تكن نار المحرقة تنطفئ من على المذبح ليلا أو نهارا .
وتوالت النبوات والرموز والتعاليم الصريحة عن الفادى ، فهناك التنبؤات عن مكان وزمان ميلاده ، وعن تحركاته إلى بلاد مختلفة ، وعن عمله الكفارى وعن حلول الروح القدس وتكوين الكنيسة . وهناك الرموز في الحية النحاسية والنار التي في العلية والصخرة التي أنبعت ماء . وفي أشخاص كأسحق ويونان . وهناك تعاليم صريحة كثيرة عن ضرورة الفداء وأنتظار الشعب له وخلاص العالم به .
ولما كتبت الأناجيل الثلاثة الأولى سردت قصة التجسد وظهر في حوادثها صدق كل تلك النبوات وتمامها . حتى جاء أنجيل يوحنا فعرض لموضوع الفداء من زاوية التعليم .
٦٨