انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
التجسد
ولما ذهبوا ليقبضوا عليه فى البستان قال لهم « من تطلبون » أجابوه يسوع الناصرى . قال لهم أنا هو .. فلما قال لهم أنى أنا هو رجعوا إلى الوراء وسقطوا على الأرض » (١٨: ٤-٦) . فالمتكلم هو يسوع الناصرى وهو أهيه = الله . يقبضون عليه وفى ذات الوقت يسقطون على الأرض لو لمسوا شيئا من الحق الخفى فيه . يربطونه بالحبل مقبوضا عليه وتمسك اليد المقيدة بالأذن المقطوعة من على الأرض وتردها مكانها سليمة . « الكلمة صار جسدا » (يو ١ : ١) « الذى كان من البدء .. الذى شاهدنا ولمسته ايدينا » (١ يو ١ : ١) .
هنا يلزم التعرض لبعض آيات وردت فى إنجيل يوحنا ليظهر اتفاقها مع حقيقة ألوهية المتجسد .
١ - يو ١ : ١٨ « الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبر » .
يقف البعض عند كلمتى « الوحيد » و « حضن » ويظنون أنهما تعنيان معان مادية وأنه منفصل عن الآب ، منضم إلى أحضانه بالمحبة .
أما الكلمة الأولى « وحيد » فهى لا تعنى إطلاقا أنه ليس له أشقاء بل هى monogenis وكلمة mono معناها واحد و genis معناها الجنس أو النوع فمعناها الحقيقى : الوحيد فى نوعه = الفريد فى النوع . وهذا يعنى أنه ليس كباقى الأبناء الصادرين عن آبائهم والكائنين منفصلين عنهم ، بل هو منفرد فى وضعه وليس مثله أحد من الكائنات فبنوته من نوع خاص . وحرى بالذكر أن كثيرا من المخطوطات قد أوردت عبارة monogenis Theos وليس monogenis Ios وكلمة Theos معناها اله فتكون العبارة
٦٣