سراج الكلمة
‹صفحة ٦٠ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ٦٠

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


يصعد إلى حيث كان أولا فيسمى فى السماء ابن الإنسان أيضا . الذى على الأرض هو الإله والذى فى السماء هو ابن الإنسان لأن الاثنين واحد فيه وهو الإله المتأنس » . وأيضا « وأعطاه سلطانا أن يحكم لأنه ابن الإنسان » (٢٧:٥) .

ويقول فى الأصحاح الثامن « متى رفعتم ابن الإنسان فحينئذ تفهمون انى أنا هو » (٢٨:٨) وقد رأينا سابقا أن التعبير « أنا هو » معناه الله = أهيه = الكائن⁽¹⁾ . ولما تكلم مع الأعمى قال له « أتؤمن بإبن الله » . أجاب ذلك وقال من هو ياسيد لأؤمن به . فقال له يسوع قد رأيته والذى يتكلم معك هو هو . فقال أؤمن ياسيد وسجد له » (٣٥:٩-٣٨) .

أنه ولد ، ونما ، وأكل ونام وبكى وصلى وأسلم الروح لأن هذه كلها أعمال البشرية . وانتهر الرياح ، وأقام الميت بالأمر « هلم خارجا » ، وألصق الأذن المقطوعة ، ووجد فى كل مكان بينما هو طاهر بالجسد على الأرض لأن هذه أعمال الالوهية . ولكنه لم يعمل هذه أو تلك بنفسه بل عملها هو أى بطبيعته كلها . فكان فيه كل خواص الطبيعتين يعمل أعمالهما دون أن تنفصل الطبيعتان فيه أحداهما عن الأخرى .

صلى عند قبر لعازر لأن الصلاة فى الأصل من خواص أحدى الطبيعتين . وصرخ قائلا « لعازر هلم خارجا » فوصل الصوت إلى أقصى الكون فعادت الروح ، كما وصلت إلى الجسد المتهرئ فى القبر فعاد صحيحا واتحد الاثنان وقام لعازر . فكان أمره بالقيامة أمرا لا يصدر إلا من الله لأن هذا الأمر فى الأصل من خواص أحدى الطبيعتين . أما نحن فرأينا العملين فى وقت واحد منه وليس من أثنين فيه .

(١) أنظر ص ٣٦ .

٦٢