سراج الكلمة
‹صفحة ٥٩ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ٥٩

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


التجسد

بين الروح والجسد طالما كان الإنسان حيا على الأرض . فأن كانت النفس والجسد البشريين قد كونا الطبيعة البشرية فأن اللاهوت والناسوت ( بشقى النفس والجسد فيه ) قد كونا طبيعة الإله المتأنس .

وقد حدث في التاريخ مطارحات كثيرة بهذا الصدد فمن قائل أن اللاهوت كان يحل في الجسد ويفارقه مثل نسطور ، ومن قائل مثل أوطاخى أن الجسد قد أمتص في اللاهوت وصار جسداً غازيا ظاهرا فقط .

أما الكنيسة فقد تمسكت بأن اللاهوت والناسوت كانا بكمالهما . وفى مجمع أفسس سنة ٤٣١ أجمعت الكنيسة كلها على تسمية العذراء « والدة الإله » . ومنذ ذلك الحين تحددت في كنيستنا صيغة مقدمة قانون الإيمان « نعظمك ياأم النور .. والدة الإله » . وتقول الكنيسة في الاعتراف في القداس الإلهى : أنه أخذ الناسوت من سيدتنا وملكتنا والدة الإله القديسة مريم .. وجعله واحدا مع لاهوته بغير اختلاط ولا أمتزاج ولا تغيير . وأن « لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين » . وبذلك أثبتت الاثنين من جهة التحليل والأصل . وتمسكت بالطبيعة الواحدة من جهة الواقع .

لما وجد السيد بعض تلاميذه يتذمرون على قوله أنه « الخبز الذي نزل من السماء » قال لهم « أهذا يعثركم . فان رأيتم أبن الإنسان صاعدا إلى حيث كان أولا . الروح هو الذي يحيى أما الجسد فلايفيد شيئا » (٦: ٦٢-٦٣) . ومعنى هذا أن التفكير الروحي لازم أما التفكير الجسدى حسب المنظور فلا يفيد شيئا في المسيحية . والتفكير الروحي يرينا أنه هو الذي نزل وتجسد فصار الخبز النازل من السماء أو ابن الإله . وهو الذي

٦١