انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
فى ذاته كذلك أعطى الابن أيضا أن تكون له حياة فى ذاته . وأعطاه سلطانا أن يحكم لأنه ابن الإنسان » (٥: ٢٥-٢٧) .
أليس واضحا أن الرب يسوع هو ابن الله ، وابن الإنسان وهو الكائن فى السماء والأرض ، والمصلوب على الصليب من أجل البشرية وديانها فى السماء ؟ .
وأمام هذه التعبيرات الإلهية يليق بالإنسان أن يقول أنه لا يلمح فيها فصلا بين اللاهوت والناسوت ، فهى تعبيرات عن الإله المتأنس أو عن الإله الإنسان فى آن واحد . ويبدو أن الكلام الكثير الذى قيل فى المجامع وفى الكتابات اللاهوتية هو من قبيل التحليل والإيضاح للسائلين . وقد كانت الكنيسة الشرقية دائما تتكلم عن الطبيعة الواحدة فى الإله المتأنس ، ليس اعتقادا منها أن احدى الطبيعتين تلاشت فى الأخرى ، لأنها تؤمن أن اللاهوت موجود بكماله والناسوت موجود بكماله . ولكن لأنها ترى أن الاتحاد كان كاملا وانه يمكن بكل اطمئنان أن يقال أن الرب يسوع كانت له طبيعة واحدة وشخصية واحدة هى الإله الإنسان . فلم يكن إلها + إنسان . ولقد تحملت الكنيسة وقاومت بشدة التعبير الغربى « المسيح الأثنان : الإله والإنسان ، الأول يبهر بالمعجزات والثانى ملقى للاهانات » (١) لأنها رأت فيه فصلا فى الشخصية . وهى ترى أن الشخصية واحدة . وأن الطبيعة الجديدة الناتجة من اتخاذ اللاهوت انسانية ظهر فيها ، كانت مستقرة وكاملة الوحدة .
وأعطت الكنيسة الطبيعة الإنسانية تشبيها للتقريب . فقالت أن الإنسان يكون من روح وجسد ، ولكنه طبيعة واحدة هى الطبيعة البشرية . ولأنفصال
(١) طومس لاون .
٦٠