انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الأقنومية بن الله ==
المادة دون المادة . أو « أن الكيان المميز للشئ هو الذى سماه أرسطو الصورة ، والشئ المكون له هو المادة . وهذا لا يعنى أن مادة وصورة الشئ هما شيئان اتحدا ببعضهما ليكونا الشئ كما تتجمع العجينة والزبيب ليكونا فطيرًا فهما واحد بلا انفصال . وقد كانا هكذا من البدء » (١) .
ولقد استعمل الرسول بولس ألفاظ الابن ، والصورة ، والكلمة ، والبهاء فى مكان واحد للتعبير عن الله المتجسد الأقنوم الثاني حين قال « .. كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه الذى جعله وارثا لكل شئ ، الذى به أيضا عمل العالمين ، الذى وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته .. » (عب ١: ٢-٣) فالابن هو الفعل العقلى والصورة والنطق داخليا .
وعند اليهود أستعمل الأنبياء لفظ « الحكمة » فيقول سفر الأمثال « ألعل الحكمة لا تنادى والفهم ألا يعطى صوته . عند رؤوس الشواهق . عند الطريق بين المسالك تقف . الرب قناني أول طريقه من قبل أعماله منذ القدم ، منذ الأزل مسحت ، منذ البدء ، منذ أوائل الأرض .. لما ثبت السموات كنت هناك أنا . لما رسم دائرة على وجه الغمر .. كنت عنده صانعاً . وكنت كل يوم لذته ، فرحة دائما قدامه ، فرحة في مسكونة أرضه ولذاتى مع بنى آدم » (أم ٨: ١-٣٠) .
وفى سفر الحكمة لسليمان النبى يقول عن « الحكمة » « لأنها وهج قوة الله ، وانبثاق بهاء من الله القادر على الكل . ومن أجل ذلك لن يسقط فيها شئ مدنس لأنها هى شعاع النور الأزلى . ومرآة بهاء الله التى لا كدر فيها ، وصورة صلاحه . وهى واحدة ، وقادرة على كل شئ ، وثابتة في
٥٣
(١) Toad:Guide To Philosophy 1948, ص ١٦٢ .