انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
انه كان عطشانا من شدة ماقاسى لأن الجسد يحتاج إلى الماء ولكنه يقاسى بارادته ولذا يرفض أن يشرب الخل ليخفف عنه الآلام . لقد أكمل كل الدين وصعدت روحه الإنسانية إلى فوق غير أن لاهوته لم يفارقها قط كما أن ناسوته لم يفصل عن لاهوته قط . خرجت النفس البشرية ، غير أن اللاهوت ظل مرتبطا بالناسوت بشقيه ارتباطا كاملا .
ما كانت ظلمة الشمس وزلزلة الأرض ألا صورا بسيطة لما حدث في الكون من اضطراب . وما كان تشقق الجبال وتفتح القبور وقيام الراقدين إلا صورة للحياة الأبدية التي فتح بابها للبشرية . ارتعدت السماء وأهتز الملائكة . وكانوا يفضلون أن يغوصوا إلى أعماق الفناء على أن يشهدوا ما حدث . ولولا انه ضابط لكل شئ ، لفنى الكون المخلوق كله إلى لاشئ في تلك اللحظة .
غير أنه صاحب ذلك الارتعاد سرور غامر لأن أبواب الجحيم فتحت وخرجت نفوس قديسين كثيرين كانوا أسرى الانتظار . فما كادت الرعدة تأخذ الجمع حتى سرت فيهم هزة فرح لا يقدر . ودوت في الكون أنغام التمجيد للإله القدوس الذي عمل كل هذا متفاعلا مع خليقته وواهبا إياها الحياة بعد الموت . فليس الإله متعاليا على الخليقة ولا منفصلا عنها ، بل هو فاعل فيها ، فتبزغ من العدم وتحيا من الموت وتتغير بالتمام بتفاعله معها في الداخل . أين شوكتك ياموت . أين غلبتك ياهاوية .
آيه ٣١ : كان الاستعداد أى كان يوم الجمعة لأنه كان يسمى كذلك اذ هو الاستعداد للسبت الأسبوعى .
آيه ٣٤ دم وماء : هذا هو الدم المطهر . انه « بدون سفك دم لا تحصل مغفرة » (عب ٢٢:٩) وهو الذي وقف في الهيكل وقال « من آمن بى كما قال الكتاب تجرى من بطنه أنهار ماء حى » (يو ٣٨:٧) هو الذي
٢٢٤