انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح السادس عشر
فيه اشتياقاته إلى القدوس كصلاة دائمة . وكأنه لا يحتاج أن يتخذ موقف الصلاة ليعبر عن طلباته ، بل كل حياته صلاة .
بينما كان دانيال مشغولا في الأعمال الكثيرة كان يقيم صلاة مع ركوع وتسبيح ثلاث مرات في النهار (دا ٦ : ١٠) وكان داود النبي يقول سبع مرات في النهار سبحتك على أحكام عدلك» (مز ١١٩: ١٦٤) ولكن داود يعبر عن خلجات قلبه المرتفعة إلى الرب دائما مع أنفاس الحياة فيقول « يإله تسبيحى لا تسكت . بدل محبتى يخاصمونني . أما أنا فصلاة » (مز ١٠٩: ٤) .
على أن هذه الصورة من التوافق بين الغصن والكرمة ، لا تعنى ألا يصلى المؤمن ويلح في الصلاة لأن الرب قال « ينبغى أن يصلى كل حين ولا يمل .. أفلا ينصف الله مختاريه الصارخين إليه نهارا وليلا وهو متمهل عليهم » (لو ١٨: ١ و ٧) . وهو هناك يقول « أطلبوا تأخذوا ليكون فرحكم كاملا » والصلاة تجوز في كل وقت لأن الله مستعد أن يسمعها دائما . يصلى لك كل تقى في وقت يجدك فيه . عند غمارة المياه الكثيرة .. بترنم النجاة تكتنفنى » (مز ٣٢ : ٦-٧) .
١٦ : ٣٢ - ٣٢ الصبر في الضيق :
لا يطلب الراعي من الرعية أن تقف معه لأنه هو الذي يدافع عنها من الشر ويسندها وقت الشدة . وهكذا يقول الرب أنهم يتفرقون كل واحد إلى خاصته ويتركونه وحده ، وهو ليس وحده لأن الآب معه فيجب على المؤمن أن يكون ساندا للناس في ظروفهم ، دون أن يطلب منهم أن يقفوا معه في ظروفه .
علي أننا قد ندرك هنا أن الإنسان العادى يلجأ إلى خاصته عند الضيق . وأما المؤمن فيلجأ إلى الرب ، ولا يكون وحده ولذا يختم هذا الحديث بقوله « قد كلمتكم بهذا ليكون لكم في سلام . في العالم يكون لكم ضيق ولكن ثقوا أنا غلبت العالم » .
٢١٣