سراج الكلمة
‹صفحة ٢١٠ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ٢١٠

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


لقد تفرق التلاميذ عند الصلب وملأ الحزن قلوبهم وشملهم اليأس والشك ولكنهم استعادوا فرحهم وثقتهم بعد القيامة ولم يستطع العالم أن ينزع ذلك الفرح من قلوبهم بعد ذلك أبدا . وهذا هو المعنى القريب الذي عناه بقوله أنهم سيحزنون والعالم يفرح . « أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحول إلى فرح ، المرأة وهى تلد تحزن لأن ساعتها قد جاءت . ولكن متى ولدت الطفل لا تعود تذكر الشدة لسبب الفرح لأنه قد ولد إنسان في العالم ، فأنتم كذلك عندكم الآن حزن ولكنى سأراكم أيضا فتفرح قلوبكم ولا ينزع أحد فرحكم منكم » (يو ١٦ : ٢٠-٢٢) .

وقد ينصرف أيضا إلى الضيقات التي تقابل المؤمنين في الحياة . حين تظلم الظروف من حولهم وحين يبدو وكأن العريس قد رفع عنهم . حين ينقضى الهزيع الأول والثانى من الليل بل أحيانا الرابع . وحينئذ يظهر الرب مع أشرقة الصباح مبددا كل الظلمات فيروه وتفرح قلوبهم . وهذه الاختبارات ركائز صلبة في سبيل الحياة تقوى الذين حدثت معهم وغيرهم أيضا .

أما هذا الحديث عن اختفاء الرب ومجيئه « بعد قليل » وغيره مما يشبهه فكان أساسا لاعتقاد انتشر في الكنيسة الأولى أن مجئ الرب على الأبواب . وكانوا يعزون بعضهم بعضا بذلك الانتظار الأمر الذي قد نشتم رائحته في قول الرسول إلى أهل تسالونيكي « فإننا نقول لكم هنا بكلمة الرب إننا نحن الأحياء الباقيين إلى مجئ الرب لا نسبق الراقدين . لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله سوف ينزل من السماء ، والأموات في المسيح سيقومون أولا . ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعا معهم في السحاب لملاقاة الرب في الهواء . وهكذا نكون كل حين مع الرب . لذلك عزوا بعضكم بعضا بهذا الكلام » (١ تس ٤ : ١٥-١٨) .

١٦ : ٢٣ - ٣١ الصلاة :

عجيب أنه يقول في ذلك اليوم لا تسألونني شيئا . لعله يقصد أن المؤمن الذي ينمو في الشركة مع الله تكون حياته في توافق مع الرب فتسرى

٢١٢