سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٩ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ٢٠٩

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


الإصحاح السادس عشر

وهذا ما قاله السيد المسيح فى تفسيره للثلاث توبيخات اذ قال أن الروح يبكت العالم عن خطية « لأنهم لا يؤمنون بى » أى يتمسكون بخطاياهم ولا يؤمنون بى مخلصا « وأما على بر فلأنى ذاهب إلى أبى ولا تروننى أيضا » أى أنهم رفضوه وهو البار . وعلى دينونة فلأن رئيس هذا العالم قد دين أى أن الشيطان قد هزم وسلطانه بطل وبذا يكون التبكيت للناس على أنهم رفضوا الخلاص وأطاعوا الشيطان .

أما الذين تبعوا الرب فقد رفعت عنهم الخطايا « من أجل اسمه » ( ١ يو ٢ : ١٢ ) لأنه هو « حمل الله الذى يرفع خطية العالم » ( يو ١ : ٢٩ ) . أما الذين اعتبروا أنفسهم أبرارا بدون المسيح فلم ينالوا البر « لأنهم اذ كانوا يجهلون بر الله ، ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخضعوا لبر الله » ( رو ١٠ : ٣ ) .

ولكن المؤمنين صاروا متبررين مجانا بنعمة الفداء الذى بيسوع المسيح ( رو ٣ : ٢ ) كما رفع عنهم حكم الدينونة « اذ لاشئ من الدينونة الآن على الذين هم فى المسيح يسوع ، السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح » ( رو ٨ : ١ ) .

والروح القدس يحيى الضمير ويعطى القوة على طاعة الله . ولذا كان رفضه اغلاقا لباب التوبة . فقال الرب « من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له . وأما من قال على الروح القدس فلن يغفر له » ( مت ١٢ : ٣٢ ) لأن من يجدف على الابن قد يستمع لصوت الروح الذى فى قلبه فيتوب عن خطيته فيغفر له . وأما من أنكر الروح الذى يبكته ويقوده إلى التوبة فإنه يفقد التوبة والغفران .

١٦ : ١٦ - ٢٢

ويبدو كأن الكلام هنا ينطبق على حادثين ، الأول الصلب ثم القيامة فسيختفى عنهم بعد قليل حين يدفن ثم بعد قليل أيضا يقوم فيفرحون به كما أنه سيختفى عنهم بصعوده إلى السماء بالجسد . ثم يجئ بعد قليل في الروح ليسكن فيهم إلى الأبد .

۲۱۱