انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الشيطان يسعى للاهلاك والإنسان يفعل البر أو الشر . ولقد جاء الروح القدس بعد الفداء ليوجه البشر نحو الفداء . ولذلك فإنه يوبخهم على خطاياهم ، وعلى رفض البار الحقيقى الذى هو الرب يسوع ومصدر برهم . وعلى تبعيتهم للشيطان .
الإصحاح السادس عشر
١٦ : ١ - ٦ السلام :
حان وقت الصلب وستهتز فيه أفكار التلاميذ اهتزازا كبيرا ، لأنه حال يخالف تصوراتهم فيه . وهو هنا يحدثهم عنه مقدما حتى يحتملوا الموقف حين يذكرون كلامه . وهكذا يعد الرب تلاميذه للمواقف الصعبة حتى يسلكوا فيها بنجاح . ما أصعب أن يقبض الجنود على برئ . وأن يصدر عليه حكم ظالم . وما أصعب أن يرجو الإنسان خيرا . ويسعى اليه باخلاص فيجئ الشر . وهنا صبر القديسين الذين يترجون الله فيحتملون التجربة القاسية منتظرين خلاصه بعدها ، مؤمنين به بلا تزعزع خلالها .
وماحدث للرب فى تلك الأيام يحدث للتلاميذ فيما بعد . فسيقدمون إلى مجالس الحكم ظلما ، وستصدر عليهم أحكام ظالمة . وسيشترك فيها أناس متحمسون لمبادئهم متعصبون يظنون أنهم فى اضطهادهم للتلاميذ يرضون الله . حدث ذلك لهم ويحدث دائما للمؤمنين .
على أن الاضطهاد يكون فى صور أخرى غير المحاكمات والأحكام المتعرضة لسلام الجسد . فهناك اضطهادات للروح . يصدر فيها العالم قرارات ضد البر والأخلاق وينشر مبادئه بقسوة قاتلة للنفس الطاهرة فيحيطها بالشر من كل ناحية . وكأن هذه القرارات ليست من نظرات إنسانية فقط باسم الحرية أو الترفيه أو العلوم المختلفة بل من أحكام من مجالس الرؤساء الخفيين الذين هم الشياطين يقفون بحكمتهم الشريرة وراء ما يبدو من الشر لينفذوا أغراضهم فى إهلاك النفوس .
٢١٠