انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح الخامس عشر
القوة والحركة بروحه الساكن فيها وعادت الشركة بينه وبين أبنائه و الكنيسة هى جسده » ( أف ١ : ٢٢-٢٣ ) (١) .
ومثلما تأخذ الأغصان العصارة من الكرمة . هكذا يحيا المؤمنون بالروح القدس والنعم التى تأتيهم منه ومثلما يقلم الكرام الأغصان لتأتى بثمر أكثر ، هكذا ينقى الرب الأغصان الصالحة ليكثر ثمرها . أما الباطلة فيقطعها .
وفى هذه الشركة المقدسة حياة الأغصان ، ونموها « لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئا » ( يو ١٥ : ٥ ) وبسبب ثباتها فيه تستجاب للطلبات التي نرفعها « أن ثبتم فى وثبت كلامى فيكم تطلبون ما تريدون فيكون لكم » ( آيه ٧ ) وهكذا يكثر ثمرها « بهذا يتمجد أبى أن تأتوا بثمر كثير فتكونون تلاميذى » .
١٥ : ١٢ - ١٧ المحبة :
قال القديس كيرلس أن محبتنا للآخرين تكون شبيهة بمحبته التي هي بلا أنانية . وقال القديس ذهبى الفم أنها محبة نتيجة اعترافنا بجميله معنا . وكان القديس يوحنا نفسه ، وهو أكثر من تكلم عن المحبة من كتاب العهد الجديد ، يكرر هذه الوصية للشعب فى الكنيسة كل أحد حين كانوا يحملونه اليها فى شيخوخته . ولما قال له الشعب انهم يريدون أن يسمعوا تعاليم أخرى قال لهم أنهم لو تمموا هذه الوصية لتمموا كل فضيلة .
والمحبة التي يطلبها الرب هى الباذلة التي بها يضع الإنسان نفسه عن أحبائه ، بل التي تبحث عن البعيدين والأعداء وتقدم لهم الخدمة وتحولهم إلى أحباء مثلما فعل السامرى الصالح ( لو ١٠ : ٣٠-٣٧ ) « ليس أنتم اخترتمونى بل أنا أخترتكم وأقمتكم لتذهبوا وتأتوا بثمر ويدوم ثمركم » ( آيه ١٦ ) « لأنه أن أحببتم الذين يحبونكم فأى أجر لكم . أليس العشارون أيضا يفعلون ذلك . وان سلمتم على اخوتكم فقط فأى فضل تصنعون أليس العشارون أيضا يفعلون هكذا » ( مت ٥ : ٤٦ ) .
(١) انظر ايضا أف ٤: ١٥ و ٢٣:٥ وكو ١: ١٨ ، ١١:٢ .
٢٠٧