سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠١ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ٢٠١

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


الإصحاح الرابع عشر

١٤ : ٦ - ١٢ الآب :

فضلت اللغة العربية استعمال لفظ « الآب » ( بوضع مد علي لآ ) حين تتحدث عن الأقنوم الأول آخذة اللفظ من السريانية وتمييزا لله الآب عن كل آب آخر .

هنا كلام واضح عن وحدانية الإله فالآب والإبن والروح القدس إله واحد . وسابقا قال « ليس أحد صعد إلى السماء إلا الذى نزل من السماء إبن الإنسان الذى هو فى السماء » (يو ٣) وكلما تكلم عن نفسه انه إبن الله ثاروا عليه لأن ذلك التعبير عنى أنه الله « كان اليهود يطلبون أكثر أن يقتلوه لأنه .. قال أيضا أن الله أبوه معادلا نفسه بالله » (يو ٥ : ١٨) . وهنا يتكلم عن الأقانيم الثلاثة أنها واحد فيقول « صدقونى أنى فى الآب والآب فى » (آيه ١١) وفى كلامه عن الروح القدس يقول مرة « الروح القدس الذى سيرسله الآب باسمى » (١٤ : ٢٦) ومرة « سأرسله أنا إليكم » (١٥ : ٢٦) كما يقول أنه هو الآتى « لا أترككم يتامى إنى آتى إليكم » (١٤ : ١٨) .

وهذا إيضاح لوحدانية الإله ويمكننا أن نتصور أن الثالوث الأقنومى الإله الواحد إذ عمل إلى وقت التجسد كانت الصورة التى رآه العالم من خلالها هى الله الإبن الظاهر حسيا مجسدا إبنا للبشر ، وبعد صعوده واختفاء جسده ومجئ الروح القدس الصورة لله الروح القدس الفاعل فى البشر سريا . والروح القدس إذ يعمل فى المؤمنين على مر الدهور يعمل أعمالاً أكثر من التى عملها الرب أيام تجسده فقد حدث مثلا أن نازفة الدم لمست هدب ثوب الرب فشفيت (مت ٩ : ٢٢) وبعد ذلك كان الرسول بطرس حين يسير فى الشوارع ويخيم ظله على المرضى كانوا يشفون (أع ٥ : ١٥) وعن الرسول بولس انهم كانوا يأخذون مناديل أو مآزر من على جسده ويضعونها على المرضى فكانوا يشفون (أع ١٩ : ١٢) .

١٤ : ١٣ - ٢٥ الشركة :

إن وحدة إبن الله مع الآب هى وحدة ذاتية واما اتحاده بنا هو بالحلول وحلوله فينا يزداد بنمو وثوق العلاقة بيننا وبينه ، فالمؤمنون ينمون دائما فيه . وتضطرد دائما علاقتهم به فيزدادون فى النعمة ويزدادون فى الإنسجام مع

٢٠٣