سراج الكلمة
‹صفحة ١٩٢ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ١٩٢

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


إنجيل يوحنا ==

على أن الحرب لا تقف عن المؤمن ، فطالما كان في الجسد فهو يعانى منها . ولذا لزم عليه الجهاد الأمين الدقيق واضعا حقيقة الحرب الروحية أمام عينيه ، هاربا من الفساد الذى فى العالم بالشهوة . ولهذا عينه وأنتم باذلون كل اجتهاد قدموا فى إيمانكم فضيلة وفى الفضيلة معرفة ، وفى التعفف صبرا ، وفى الصبر تقوى ، وفى التقوى مودة أخوية ، وفى المودة الأخوية محبة .. لأن الذى ليس عنده هذه هو أعمى قصير البصر قد نسى تطهير خطاياه السالفة (٢ بط ١ : ٤-٩) .

فعملية التطهر فى دم الفادى عملية تبدأ مع الإيمان والعماد وتستمر طوال الحياة .

وعلى الكنيسة أن تظل دائما كارزة لأبنائها ، ساعية لتطهيرهم المتجدد . ولذا أوصى السيد تلاميذه هنا « فان كنت وأنا السيد والمعلم وقد غسلت أرجلكم فأنتم يجب عليكم أن يغسل بعضكم أرجل بعض .. أن علمتم هذا فطوباكم أن عملتموه » (١٤ و ١٧) هذه هى الكنيسة وهذا هو المؤمن .

ثانيا : على أن المعنى الثانى ينطبق على سرى العماد والاعتراف بشكل واضح . فلقد قال الرسول بطرس للرب مستنكرا « ياسيد أنت تغسل رجلى .. لن تغسل رجلى أبدا » (٦ و ٨) خجل الرسول من أن يمد رجليه للسيد ليغسلها . وكأنه كان يرى سلوكه غير لائق اذا قدم رجليه للرب ليغسلهما . ولكن السيد قال له « لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع ولكنك ستفهم فيما بعد . أن كنت لا أغسلك فليس لك معى نصيب » (آيه ٨) .

ولما كان الأمر على هذه الدرجة من الأهمية ، فإن الرسول يقدم ليس رجليه فقط بل جسده كله « ليس رجلى فقط بل أيضا يدى ورأسى » (آيه ٩) فقال له الرب أن الذى أغتسل صار طاهرا كله . وليس له حاجة إلا لغسل رجليه (آيه ١٠) . فأثبت الرب الطهر الذى حصل عليه المؤمن في الاغتسال الأول الذى هو اغتسال كامل . ولكنه محتاج حتما إلى غسل

١٩٤