انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح الثالث عشر
تكلم الرب عن الاغتسال الكامل وغسل الأرجل . ولعله ألمح إلى العادة المتبعة فى تلك الأيام بالاستحمام فى الحمامات العامة ، ولعله قصد أن الذى يستحم فى حمام ثم يعود إلى بيته فإنه لا يحتاج إلا لغسل رجليه من تراب الطريق . ولهذا الجزء معنيان هامان .
أولا : أن وظيفة الكنيسة هى أن تطهر أبناءها دائما فكما كان الكاهن قديما يقدم الذبائح عن الشعب كل يوم . وكان الناس يقدمون دائما بدم ذبائح راجين تطهيرهم ، هكذا على الكنيسة دائما أن تقدم أبناءها إلى دم الرب لتطهيرهم . فهو الذبيحة الدائمة عن العالم أجمع التى بها يتطهر كل إنسان ومن أهملها يفقد نصيبه .
على أن التطهير نوعان : الأول هو الاغتسال الكامل عند الإيمان أى قبول الرب يسوع مخلصا به نتطهر من خطايانا ونغتسل ونصير طبيعة جديدة بالاعتماد بالسر المقدس « وليس بأحد غيره الخلاص لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطى بين الناس به ينبغى أن نخلص » (أع ١٢:٤) وبعد الإيمان الحقيقى الكامل ، لابد للمؤمن أن يتعمد بالماء والروح إذ « الحق الحق أقول لك أن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يرى ملكوت الله » (يو ٣:٣) .
على أنه على المؤمن أن يحرص أشد الحرص أن يظل فى روح القداسة اذ لا يجوز لمن قد تطهر أن يعود ليحيا للخطية « أم تجهلون أن كل من اعتمد ليسوع المسيح قد اعتمدنا لموته . فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا فى جدة الحياة . لأنه أن كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضا بقيامته عالمين هذا أن انساننا العتيق قد صلب ليبطل جسد الخطية كى لا نعود نستعبد أيضا للخطية . لأن الذى مات قد تبرأ من الخطية فان كنا قد متنا مع المسيح نؤمن اننا سنحيا أيضا معه .. أحسبوا أنفسكم أمواتا عن الخطية ولكن أحياء لله بالمسيح يسوع ربنا (رو ٦:٣-١١) .
۱۹۳