انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
= إنجيل يوحنا =
هذه قصة تختلف عن التي وردت في (لو ٧: ٣٧-٣٩)(١) فالتي في إنجيل لوقا حدثت في الجليل وفى بيت سمعان الفريسي ، وتلك المرأة كانت خاطئة ومعروفة ، وأن كانت توبتها حديثة . أما هذه فحدثت في اليهودية في قرية عنيا في بيت سمعان الأبرص (مت ٢٦: ٦ ، مر ١٤: ٣) ولعل هذا كان قريبا للعازر أو أن أسرة لعازر كان هذا كبيرها . وذلك الاسم كان لقبها . ومريم أخت لعازر كانت فاضلة ومعروفة بفضلها فانسكبت بروح النبوة فأعلن الرب ذلك عنها « ليوم تكفيني قد حفظته » بينما المرأة الخاطئة انسكبت عليه بروح التوبة .
ولقد فعلت مريم ذلك تعبيرا عن تقديرها لشخص الرب . وفى العبادة يسكب الإنسان نفسه أمام الله . فمريم هنا انسكبت على قدميه وسكبت هذا الطيب الزكي أيضا . ولم يكن هذا الفعل غريبا على مجتمعهم بدليل حديثه مرتين في هاتين الحادثتين . وبدليل قول الرب لسمعان الفريسي « بزيت لم تدهن رأسي أما هذه فقد دهنت بالطيب قدمي » أى أن المضيف كان يستقبل ضيوفه فيغسل لهم أرجلهم وأحيانا أيديهم ووجوههم ثم يسكب عليهم طيبا .
أما يهوذا فكان قد تملكه روح الاختلاس وهو هنا يدعى أنه يهتم بالفقراء ، بينما هو يسعى للسرقة .
ومأحلى هذا التطويب الذي نطق به الرب عن مريم . فقد وضعها في صفوف الأنبياء ، وأنها تصرفت هكذا كأنها تدهن جسده مسبقا بالطيب ، حيث لن تكون فرصة بعد الصلب لأتمام ذلك حسب عادة اليهود . فكل ماعمل نيقوديموس ويوسف الرامي « أنهما لفا الجسد بأكفان مع الأطياب » (يو ١٩: ٤٠) ولذا ذهبت النسوة إلى القبر فجر الأحد ومعهن الحنوط لكي يفتحن القبر ويدهن الجسد بالحنوط (مت ٢٨: ١ ، مر ١٦: ١ ، لو ٢٤: ١) ولكنهن وجدنه قد قام .
(١) انظر تفسير إنجيل متى الإصحاح ٢٦: ١-١٦ .
١٨٨