انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
فقد قالت مرثا للرب « لو كنت ههنا لم يمت أخى » (آيه ٢١) . وقالت مريم ذات الكلام . وكذلك الجموع قالت « ألم يقدر هذا الذي فتح عينى الأعمى أن يجعل هذا أيضا لا يموت » (٣٧) .
لاشك أن المقابر كانت خارج المدينة ولما جاء الرب إلى بيت عنيا لم يدخلها بل خرجت مرثا للقائه عند المقابر ولقد مضى وقت منذ أن وصل الرب إلى أن جاءت مرثا ثم جاءت مريم ومن معها في البيت ثم كثيرون من أهل القرية والمسافرين على الطريق .
جاءت مرثا أولا للقاء الرب فبينما نجدها عند استقبالها أياه في البيت مشغولة في أمور البيت ومريم جالسة تستمع لكلامه ، نجدها هنا تسرع قبل مريم للقائه . فلم تكن مرثا تهمل الروحيات .
٣٣-٣٨ ليس معنى انزعاج الرب بالروح أنه قابل للتغيير ، لأن الله فوق التغيرات . بل كما بينا مرات ، انه الظهور للبشر بالمفهومات لهم وكذلك بكاؤه ليس عن ضعف بل عن مشاركة .
كان الرب قد تأخر إلى أن انقضى على موت لعازر أربعة أيام وكان طبعا قد أنتن . وتجمع عند القبر جمع غفير ثم قال لهم أن يرفعوا الحجر ولعل البعض ظنوا أنه يريد أن يدخل إلى القبر ليشاهد لعازر ، ولذلك قالت له مرثا أنه قد أنتن أى أنه لا يليق فتح القبر عليه الآن لأن حاله قد صار بلا كرامة . والرب لم يرفع عينيه بالدعاء إلا بعد أن رفعوا الحجر وحينئذ فقط بدأوا يدركون ما يريد .
صدرت من القبر رائحة كريهة شديدة ، أشتمها الجميع وكاد أن يغشى على البعض منهم ، وأخذوا يسدون أنوفهم . ويحولون وجوههم إلى ناحية أخرى أو يتراجعون خطوات . وكان الرب في تلك الفترة صامتا حتى تم رفع الملاط الذي حول الحجر ثم رفع الحجر . لقد تمت آيتا اقامة موتى
١٨٤