انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح الحادى عشر =
ألا يتأخر . ألسنا نعمل نحن أيضا هكذا أحيانا ، ونبدئ آراء وأفكار يخيل إلينا أنه كان حرى بالرب أن يأخذ بها أفضل مما فعل !! . أما حكمته فعميقة ، ونظرته فتمتد إلى الأبدية وجمال القصة لن يظهر إلا بعد اكتمالها .
حين تكلم الرب عن العمل نهارا وعن انه نور العالم لم يقصد العمل خلال النهار بل العمل فى نوره أى تبعيته ، وحياة القداسة ، والطاعة للوصايا . وقد يظهر السير مع الرب أحيانا غريبا على المنطق فالرب هنا يذهب إلى اليهودية بينما كان اليهود يطلبون قتله . ولكن منطقا أعلى كان يقوده . فالحياة والأوقات معلومة عنده وهى بيده .. وأداء الواجب أمر ضرورى ، والصعوبات لا تمنع عنه .
سمى الرب الموت « رقادا » (آيه ١١) لأن الأجساد ترقد فيه لتقوم في الأبدية . كما سمى القيامة يقظة . ولكن النوم في الخطية هو الرقاد الحقيقى « استيقظ أيها النائم وقم من بين الأموات فيضئ لك المسيح » لأن السير في الخطية صمم للأذنين ، وغلق للعينين ، وغفلة عن صوت الرب . والموت الحقيقى هو نتيجة الخطية وهو الموت الأبدى أما تبعية الرب فهى الحياة الأبدية .
لم يعلق الرب على كلمة توما « لنذهب لكى نموت معه » لأنها عبرت عن تفكير بعيد كل البعد عن فكر الرب وهى تعبير عن فكرة جسدانية عن الحزن الشديد الذى يفقد صاحبه فيه كل رجاء .
١١ : ١٧ - ٤٥ :
كان الرب قد عمل معجزات وآيات كثيرة وسجل الكتاب من بينها آيتين لاقامة اثنين من الراقدين هما ابن أرملة نايين (لو ٧: ٤١) وابنة يايرس (مر ٥: ٤١ ، لو ٨: ٥٤) ولكنهما كانتا في الجليل . ولم يكن تأثيرهما في الناس وبالأخص في أهل اليهودية قويا لدرجة أن يتوقعوا أن يقيم الرب لعازر
١٨٣