انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
أورشليم بل قصد به أن المسافة بين المكانين كانت لا تزيد عن ميلين . ولعل ذلك جعل كثيرين من أورشليم يذهبون إلى بيت عنيا ليعزوا مريم ومرثا ثم تعنى أيضا أن قرب بيت عنيا من أورشليم جعل كثيرين من المسافرين من وإلى أورشليم يقفون ويتجمعون حيث وقف السيد عند قبر لعازر .
١١ : ١ - ٦
كلمة ألعازر تعنى الرب معين . وبيت عنيا تعنى بيت العناء أو الألم وكانت أسرة لعازر تحوى أليعازر وأختيه مرثا ومريم وكان الرب ينزل عندهم وكانوا جميعا تلاميذ أخصاء . وقد حدثت عندهم المناقشة حول النصيب الصالح (لو ١٠ : ٣٨-٤٢) وهناك جلست مريم وسكبت الطيب على السيد (يو ١٢ : ١-٨) وما أحلى أن تكون الأسرة محبة للرب ومحبوبة منه بجميع أفرادها كما كانت هذه الأسرة فالكل اتقياء ، والكل خدام ومحبون للتضحية وقد كان لعازر أحد السبعين رسولا .
أرسلت مريم ومرثا إلى الرب وأخبرتاه عن مرض لعازر وترجيتا أن يصل اليه سريعا ليشفيه من مرضه . أما هو فتأخر ولم يلب طلبهما في الحال . وكان ذلك لمعجزة أعظم بكثير من الشفاء . فكثيرا ما نطلب من الرب أمرا ولكنه أن لم يلبه اليوم فانه يعد لنا بركة أعظم . هو محب أصلا ، وسميع دائما ، وقدرته وحكمته تظهران لنا في حينهما .
لاشك أن القصة لو وقفت عند الآية السادسة لكان لها وقع غير ما لها الآن . فلقد جاءه خبر مرض حبيبه لعازر . وكان الذي أرسل له الخبر هو الأختان المباركتان أيضا العزيزتان عليه وكان هو قادرا على شفاء لعازر وكان هذا هو المتوقع منه . ولكن لما سمع انه مريض مكث حينئذ في الموضع الذي كان فيه يومين (آيه ٦) . كم ترى من الحيرة عاناها التلاميذ في فهم الموقف ! وكم من الألم وروح العتاب عانت مريم ومرثا ! وكم من التشكك فوق الاستغراب عانى القريبون . وكثيرون قالوا أنه كان يجب عليه
١٨٢