سراج الكلمة
‹صفحة ١٧٣ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ١٧٣

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


الإصحاح التاسع

والرجل أجاب بشجاعة كأنه يقول : « لا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولا يقدرون أن يقتلوها » ولذا علينا أن نعلن الحق دائما لأن من ينكرنى قدام الناس ينكره ابن الإنسان قدام ملائكته ونعلنه بتصرفنا . لم تبحث الحكمة عن الروحيات وأما المتهم فتمسك بها وأعلنها . مثلما تمسك يوسف بالفضيلة وقبل السجن ثمنا لأمانته .

وحين رأى الرجل الرب فى النهاية وتعرف عليه أعلن إيمانه وسجد له . كان إيمان الرجل ينمو تدريجيا . من معرفة اسم يسوع فقط إلى أنه نبي ، إلى أنه ابن الله وسجد له . ونحن نعمد الأطفال لينموا فى الإيمان تدريجيا . وكان كل نموه نتيجة قبوله كلمة الرب وطاعتها ، فاغتسل ، وأبصر ونما والتصق فى خشوع بالرب .

والإيمان يثبت وينمو فى الإنسان البسيط والإنسان المعقد . أقام راهب فى الرهبنة مدة كان يقيس نفسه بغيره من الرهبان الذين ينمون فى المعرفة والفضيلة ، والأعمال الصالحة ، بينما هو يعانى من محاربات وأفكار ، ويخيل إليه أنه غير نام كغيره فقال له أبوه أن هناك نوعين من الناس . أناس حربهم خارج نفوسهم وهؤلاء يظهرون فى نمو وأثمار ، وآخرون حربهم داخل ذواتهم لاقتناء فضائل الصبر فى الجهاد الفكرى . فلا يظن أولئك الذين جهادهم داخل نفوسهم أنهم ينالون أقل من الذين يجاهدون خارج نفوسهم ولا يسهل لإنسان أن يحول نفسه إلى نفس آخر فبعض القديسين كانوا يسلكون طريق الإيمان فى بساطة عجيبة كما كانت القديسة مريم العذراء ويوحنا الحبيب وإليشع النبى . والبعض الآخر يسيرون فى طريق أكثر تعقيدا مثل يونان وجدعون .

١٧٥