انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف
الإصحاح السادس
الله الآب ختمه أى ميزه . والمؤمنون به أيضا لهم ختم يميزهم عن العالم « ورأيت ملاكا آخر طالعا من مشرق الشمس معه ختم الله الحى فنادى بصوت عظيم .. لا تضروا الأرض ولا البحر ولا الأشجار حتى نختم عبيد إلهنا على جباههم » (رؤ ٧: ٢-٣) علينا أن نطلب الروحيات لأنها الأهم والأبقى . أما المادة فقد خلقها الله ووضعها تحت سلطان الإنسان ليستعملها ، والله لا يحرمه اياها . ولعلنا حين نركز في طلبنا عليها نهينه ، لأنه لا يذهب إنسان إلى ملك ويطلب منه حفنة من التراب .
ذهبت سيدة يوما إلى المتنيح البابا كيرلس السادس قبل أن يصير بطريركا وطلبت منه أن يقيم قداسا لأبنائها . فسألها أليسوا بخير ، قالت بخير وسأل كيف ، وكيف . فأجابت كل مرة جوابا مطمئنا ثم سألها لماذا تقيمين القداس ؟ قالت لكى يحفظهم الله من الشر . ولم يكن لها طلب مادى .
٦: ٣٠-٤٠ خبز الحياة
تكلم السيد هنا عن أنه خبز الحياة النازل من السماء وبدأ كلامه عن الخبز يأخذ وضعا ماديا . وتدريجيا تقدم الكلام عن الجسد حتى صار اصرارا على أنه جسد حقيقى يؤكل للحياة الأبدية .
وتقدم الكلام على المراحل أربع ، هذا الجزء أولها وكل جزء منها ينتهى بشقاق بين سامعيه . وكان الشقاق يزداد من مرحلة إلى أخرى ، وهو ثابت على اصراره .
طلب الجموع منه آية تنزل من السماء شبيهة بالمن الذي نزل أيام موسى . ويقال انه كان عند اليهود اعتقاد أن المسيا متى جاء يأتيهم بخبز من السماء شبيه بالمن القديم ولذلك تكلموا معه بهذا الكلام فطلبوا منه آية من
١٥١