سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٢ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ١٤٢

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


ابن الله : ٥ : ١-٢٦ (١)

جاء عن يوم السبت أن الله استراح فيه من جميع أعماله ولما كان الله لا يعتريه تعب ولا يكف عن العمل ، فان التعبير هنا هو بتصوير بشرى ، مثلما يوصف الله تعالى أنه حزن ، وغضب ، وندم وغير ذلك من أوصاف ولكن الله في الحقيقة كامل ولا يعتريه تغير . ما هذه الأوصاف إلا من ناحية ما يراه الإنسان أو ما يظهر للمخلوقات ويفهمونه . ولذا حين ثار اليهود على رب المجد هنا لأنه شفى انسانا في السبت على الرغم مما أبانه السيد في مناقشاته معهم من أنه « يحل فعل الخير في السبوت » ( مت ١٢ : ١٢ ) ، فإنه أبان لهم أنه هو رب السبت ( مت ١٢ : ٨ ) .

وهنا يطرح إنجيل يوحنا الأمر من زاوية أخرى :

(أ) أن الله لم يسترح بمعنى أنه كف عن العمل . فهو عامل في تدبير الكون في أيام السبت مثلما في غيرها والحقيقة أن الأيام لا تظهر إلا على الأرض . لأن النهار والليل نتيجة دوران الأرض أمام الشمس . أما خارج نطاق الأرض فلا يحكمه نهار وليل مثلما عندنا والله لا يحكم من الأرض بل هو الذي يحكمها ، وهو يعمل دائما .

كما أن الحياة التي خلقها الله على الأرض لا تقف عن السير يوم السبت ففيه ولادة وموت ، وفيه مرض وعلاج ورحمة . وما شفاء انسان إلا من هذا القبيل .

(١) أدرس فصل ٢ - المقدمة - ابن الله

١٤٤