سراج الكلمة
‹صفحة ١١٧ · الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف
انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس · صفحة ١١٧

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - الانبا اثناسيوس

انجيل يوحنا - دراسات في الكتاب المقدس - نيافة الانبا اثناسيوس مطران كرسي بني سويف والبهنسا لجنة التحرير والنشر بمطرانية بني سويف


الرب يسوع يظهر نفسه للجموع ==

على أن يوحنا وقد سبق أشعياء وقال عنه ( صوت صارخ في البرية ) (أش ٤٠: ٣) قد رد على سائليه في تواضع انه ليس هو إيليا بل هو الصارخ في البرية . وحين لم يفهموا وسألوه لماذا يعمد اذن ، تمسك بأنه هو الممهد لمجيئ المسيا ( أنا أعمد بماء ولكن في وسطكم قائم الذي لستم تعرفونه . هو الذي يأتي بعدى ، الذي صار قدامى الذي لست بمستحق أن أحل سيور حذائه ) .

وحدد يوحنا شهادته عن الرب يسوع حين رأى الرب مقبلا اليه فقال ( هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم ) . هذا هو الذي قلت عنه ) (آية ٣٠) وكرر الشهادة في اليوم الثاني أيضا (آية ٣٥) .

أما قوله ( أنا لم أكن أعرفه . لا يعنى أنه لم يكن يعرف يسوع الناصري لأنهما كانا قريبين ، ويغلب الظن أنهما تقابلا كثيرا بل لم يكن يدرك أن يسوع هو المسيا المخلص حتى أشار الروح إليه بعلامة واضحة . وكان يوحنا يعرف تمييز يسوع المسيح في الحياة والقداسة . فلما أقبل اليه ليعتمد قال له ( أنا محتاج أن أعتمد منك وأنت تأتى الى ) (مت ٣: ١٤) وكأنه قالها ليس فقط بحكم اختباره لتميزه بل متحركا بالروح أيضا . ثم حين ظهر الروح مستقرا عليه تم فهمه واضحا . ولذا قال يوحنا ( وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله ) (يو ١: ٣٤) .

( في الغد ) وردت هذه الكلمة في هذا الاصحاح ثلاث مرات فساعدتنا على معرفة مادار في أيام هذا الاسبوع الذي بدأ بارسال اليهود مندوبين عنهم لسؤال يوحنا عن رسالته (١) مما جعل وجه شبه بين بداية

(١) انظر الباب الثالث ، الرموز ، ص ٢٠ .

١١٩