سراج الكلمة
‹صفحة ٩٨ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٨

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


للقوانين والمبادئ.

ثانياً: إن الآية ١٨ تتعارض تماماً وبشدة مع الصورة اللامادية للتعليم وهو نفس الموقف المعارض الذى يتخذه بولس تجاهها، إذ كان يمكن أن تتسرب من الشبكة إذا اقتصر الأمر على مجرد مهاجمة الفرائض الخارجية للديانة اليهودية.

ثالثاً: الأمر الأعظم أهمية، هو أن عبارة «الأمور العتيدة» والتي تصفها بأنها «ظل» تبين لنا المقابلة الحقيقية بين الدهر القديم والجديد. لقد افتتح المسيح «الدهر الآتى». كان المقصود من الفرائض اليهودية أن تكون خاصة بالعصر الذى كان فيه شعب الله يتكون من وحدة في الجنس والجغرافيا والثقافة، وهذه الفترة قد انقضى عهدها، ذلك أنه حالياً قد أصبح هذا الشعب أسرة على النطاق العالمى الواسع. لقد كانوا الظلال التي كان الدهر الجديد الموشك على المجئ يلقيها أمامه تمهيداً لقدومه. والآن وقد أتت الحقيقة فلم تعد الظلال ذات موضوع يدعو إلى التعلق بها. والحقيقة تنتمى إلى المسيح.

رابعاً: هناك سبب وجيه لأجله استخدم بولس هذه اللغة للتعبير عن موضوعه. فإن أسلوب مجادلته على امتداد هذه الفقرة هو من النوع المفعم بالسخرية الشديدة الوقع، مصوراً اليهودية «كديانة أخرى» لكى يعرض لنا أن المسيحيين لم يعودوا فى حاجة إليها للوصول إلى الكمال المنشود. إنه يقول هنا بأسلوب مؤثر، إنه حتى من منظور مصطلحات الديانة الوثنية ذاتها، فإن اليهودية ذات صلة بعالم الظل، وليس بعالم الحقيقة. إن الكلمة اليونانية التى تُعبر عن الحقيقة هنا هي (Soma) والتي تعنى فى مواضع أخرى بطريقة منتظمة «الجسد»، وعلى ذلك فإن العبارة يمكن ترجمتها «جسد المسيح». ومن حيث أن مثل هذه الترجمة يبدو أنها غير متوافقة تماماً مع سياق العبارة، لهذا فإن كلمة (Soma) ينظر إليها عادة فى وضع منفرد كالنقيض لكلمة (Skia) والتي تعنى «الظل»، وبلا شك أن هذا هو المعنى المقصود منها فى المقام الأول. ولكن التقارب الذى نراه فى نفس المناقشة فى الآية ١٩، بين كلمتى «الرأس» و«الجسد» والتى أدخلت بصورة عرضية تماماً على سياق الآية، قد تُوحى بأن بولس كان يعى تماماً مقصده، وأنه كان يريد أن يستثمر مدخلاً مزدوجاً هنا. لقد دبّر أن يشير فى نفس الوقت إلى الوجود المادى لشعب الله الجديد كمضاد للطبيعة الظلية للقديم، وإلى حقيقة أن هذا الشعب الجديد هو «جسد المسيح».

(عدد ١٨): وإذا كان هدف الآية (١٦) هو القاضى المعين من تلقاء نفسه، فإن المقصود هنا هو الحكم المعين من تلقاء نفسه، الذى عليه أن يعلن أن أهل كولوسى لم يعودوا فى تصرفاتهم يلتزمون بالقواعد :«لا تدعوا أحداً... يُخسركم الجعالة (المكافأة). إن هذا المجاز اللغوى يعيد من جديد التعبير عن مناشدة بولس الرئيسية لأهل كولوسى: أنتم الآن فعلاً أعضاء في جسد المسيح، فلا يجب السماح لأى أحد أن يخرجكم من الساحة. إن الاعتراض الأساسى فى هذا الوقت يستند، ليس على عدم مراعاة الشرائع الخاصة بالطعام أو الأعياد الدينية، بل على فشلهم فى الإسهام بأسلوب فعال فى الحياة الروحية أو الاختبارات الروحية غير المدركة بالعقل. إن التحكم