سراج الكلمة
‹صفحة ٩٦ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٦

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


على الرغم من أن الرياسات والسلاطين قد أصبحت تشمل وتضم تمرد العالم، إلا أنهم ليسوا أشراراً في أنفسهم. لقد خلق الله عالمه بالأسلوب الذي تكون فيه الحياة البشرية المشتركة، قادرة على أي مستوى، على بناء نفسها وتنظيم أحوالها بأساليبها الخاصة. ومع ذلك، فإن الأجزاء المختلفة من النظام الطبيعي للكون (الشمس والقمر مثلاً) يمكن أن تكون- وكثيراً ما كانت- محل تأليه من البشر حتى إنهم قدموا لهم العبادة التي كان يجب أن تكون مقصورة على الله وحده (انظر رومية ١: ٢٥)، ومن ثم أخطأ البشر في إضفاء القوة على هذه الظواهر الطبيعية التي هي في ذاتها من صنع الله. ونفس الأمر يصدق على مظاهر السلطان والقوة أو البنية الرئاسية، لمختلف الأمم (مثلاً الإلهة روما في العالم القديم)، أو القوانين التي تحكم الحياة الاجتماعية والاقتصادية الحديثة (مثل حافز المنفعة). إن مثل هذه الأشياء كالشمس والقمر، هي في ذاتها جزء من الخليقة الحسنة. وحتى الدولة الدنيوية أو الوثنية يمكن النظر إليها باعتبارها تحقق قصد الله من سيادة النظام في عالم البشر من أجل تحقيق مصالح البشرية (رومية ١٣: ١-٣). ومع ذلك، فإن هذه التنظيمات إذا ما عُبدت من بني البشر، فإنها تصل بذلك إلى مرتبة وسلطان الأصنام.

إذن، فعن أي طريق يمكن مصالحتها (١: ١٨)؟ إن هذا بالتأكيد ليس شيئاً يمكن أن ينتج أثره في وقت الصلب وبطريقة آلية. إنها يجب أن تأخذ شكل برنامج يجب إتمامه: «إنه يجب أن يكون متقدماً في كل شئ» (١: ١٨، انظر ١كورنثوس ١٥: ٢٠-٢٨). إنه يجب أن يُحدث أثره من خلال عمل ومناداة الكنيسة (أفسس ٣: ١٠). إن رسالة المصالحة التي على الكنيسة أن تنهض بها في العالم ينبغي أن تتضمن على هذا النحو، واجب الكرازة لهذه «البنية الرياسية»، الحالية أن الله هو الله، وأن يسوع هو الرب، وأن تدعوهم أن ينزلوا من على عروش تسلطهم، وأن يأخذوا بأسباب المسئولية الحقة في رعاية عالمه. والآن وقد تمت الغلبة عليهم كعصاة ومتمردين، ومن ثم يمكن مصالحتهم كرعايا. إنهم لا يملكون العالم. إنهم لا يمسكون بمفاتيح الموت والهاوية. إنهم (ومن بينهم الناموس) بالضرورة من أبناء «هذا الدهر»، ليس في أيديهم السلطان النهائي على أولئك الذين ينتمون فعلاً إلى «الدهر الآتي».

(۲) وعليه لا تخضعوا للترتيبات اليهودية (٢: ١٦-٢٣)

أ- هذه الترتيبات كانت مجرد استعدادات لعصر المسيح الجديد (٢: ١٦-١٩). وكما هو الأمر الغالب مع بولس، فإن الكلمة العظيمة الدلالة، والتي هي حرف العطف (ف) «فلا يحكم..» في بداية الآية ١٦. إن بولس ينطلق إلى الكلام بحرية عن مضامين نصر المسيح على الرياسات والسلاطين. إنهم قد حاولوا أن يحرموا الأمم مما يؤهلهم للعضوية في شعب الله، رافعين لواء (الشريعة المكتوبة) مع فرائضها، كحاجز يقف ضدهم ويصدهم عنها. والآن نرى بولس يحذر أهل كولوسي من أن يسمحوا لأي شئ عادي قابل للفناء أن يفعل ما فشلت الرياسات في فعله.

(عددا ١٦-١٧): إن أول هذين الأمرين السلبيين في هذا الجزء، هو أن لا تسمحوا لأى أحد يحكم عليكم. وربما تكون ترجمة (RSV) هي الترجمة الأفضل. يصدر حكماً عليكم). إن الموضوع هنا ليس فحسب أن يكونوا