سراج الكلمة
‹صفحة ٩٤ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٤

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


من عناصر ثلاثة على النحو التالى:

(۱) لقد انزلق بولس لا شعورياً إلى اعتبار «المسيح»، وليس «الله»، هو الفاعل في هذه الجملة.

(۲) الفكرة الغريبة الناتجة عن تجريد المسيح للسلطات والرئاسات، يمكن تفسيرها باعتبار أنها القوى الشريرة التى كانت تستعمل جسده كنقطة للدخول إليه والهجوم عليه، ومن ثم فإنه بتجرده من جسده استطاع التخلص من ذلك الذى كان في الإمكان التغلب عليه عن طريقه(۱).

(۳) إن العبارة الأخيرة يجب فهمها ليس على أنها «في المسيح»، ولكن «في الصليب».

ومن بين هذه العناصر الثلاثة، نجد أن العنصرين (۱) و(۳) هما الممكنان تماماً. ولكن يجب أن يقال بالنسبة للعنصر (۲) إنه في المقام الأول ليس في الفقرة أى شئ يُبرر فهمنا للرياسات (powers) كما (قد نفكر في أنها) قوى الشر التي تتماثل مع الشيطان وملائكته، وفى المقام الثانى فإن المزج بين المجازات اللغوية في الفقرة قد يكون أمراً غير سائغ بالنسبة للمسيح الذى يحتفل بانتصاره على طقم منبوذ من الملابس (كايارد Caird)، وثالثاً فإن الفكرة القائلة بأن هذه الرياسات ذات صلة بموضوع جسد المسيح الطبيعى، والذى على هذا النحو قد تجرد منه بنفسه، هى فكرة غنوسية من كونها بولسية. وعلى هذا فإنه يبدو من الأفضل (على الرغم من المماثلة البادية في ٣: ٩) أن نأخذ الفعل على أنه في صيغة المبنى للمعلوم، والذى من السهل تماماً أن يكون عليه في اللغة اليونانية الهيللينية ونقول إن الله أو من الممكن المسيح، قد جرد ليس نفسه بل الرياسات والسلاطين.

ومع ذلك، فإنه ما يزال غير واضح لماذا يؤكد بولس هنا أن الله «في المسيح»، قد جرّد الرياسات والسلاطين وحقّر من شأنهم. ولكن هذا ربما يصبح أكثر وضوحاً إذا ما أخذنا الآية بعين الاعتبار من منظور الفقرة ككل. ولقد اقترحت سابقاً أن كلمة (Stoicheia) اليونانية «والرياسات والسلاطين» في ٢: ٨ و ٢٠ تشير بصورة أولية في هذه القرينة إلى فرضية الآلهة الحارسة لمختلف الأمم.. ويضم بولس إسرائيل إلى هذه الأمم، والتى أعطاها الله من خلال الملائكة، عهداً قومياً، هو الناموس. إن الموضوع الذى يُريد بولس أن يعرضه هو أن أهل كولوسى كانوا في سابق عهدهم تحت سيطرة هذه الرياسات. (أ) بسبب أنهم كانوا أعضاء في مجتمع وثنى بدياناته، (ب) لأن الملائكة الذين أعطوا الناموس قد عملوا كحراس، واستبعدوا الأمم من أن يكونوا ضمن رعية بيت الله (انظر الآيات ١٦-١٩). وقد تحرروا الآن وتم الترحيب بهم في أسرة بيت الله، وقد تحقق هذا الأمر من خلال المسيح الذى أخضع هذه القوى وأغلق عليهم (انظر رومية ١١: ٣٢، غلاطية ٣: ٢٢).

وهنا فإننى أقترح بالنسبة لهذه النقطة، ملاحظة أخرى لها ثقلها وسخريتها المثيرة. إن «الرياسات والسلطات» في رومية وإسرائيل، كما يشير كايارد (Caird) كانت أفضل حكومة وأسمى الديانات التى عرفها العالم حتى


(۱) انظر البديل الأول من هامش ترجمة (NEB) : لقد جرد نفسه من جسده الطبيعى، ومن ثم في جسارة جعل من السلطات والرياسات الكونية مشهداً عاماً، وقادهم. إن هذا الرأى يمكن مزاوجته مع تفسير الآية ۱۱ أعلاه، والتى ترى الإشارة فيها إلى «خلع المسيح لجسده ذاته»، وهو نفس الجذر اللغوى المستخدم هنا عن جسده.