رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
كلمة «مع»، كما أن صيغة الفعل الدالة على حالة من حالات النصب تكون فيها الكلمة مفعولاً به غير مباشر المستعملة هنا يمكن ترجمتها على هذا النحو. وهناك صعوبات نحوية في هذا الأمر، رغم أن هناك فعلاً ما يبدو أنه يتناسب على نحو ما مع هذه العبارة، باستثناء ما ذهب إليه يوحنا ذهبى الفم وأحد المخطوطات التي تعود بتاريخها إلى القرن الرابع عشر، من إلغائها كلية(١).
(٣) الخيار الثالث وهو تفسير حديث يقوم على استخدام الكلمة اليونانية (cheirographon) في العمل الرؤوى اليهودى الذى يعود بتاريخه إلى القرن الأول، والذى يشير إلى سفر محفوظ مع أحد الملائكة، مسجل فيه جميع أعمال الفرد الشريرة، ويقرن هذا بالاقتراح القائل بأن المسيح نفسه (في منظور بولس) يتخذ شخصية هذا الصك، مسمراً على الصليب ممثلاً في ذلك شخصية شعبه الخاطئة.
وفى رأيى أن هذا الاقتراح الأخير تعسفى ولا يحتمل الأخذ به. فإذا كان قد عنى حقاً أن المسيح نفسه صار هو الصك (cheirographon) ، فإنه كان لابد له أن يوضح هذا الأمر على التو ولا ينتظر إلى نهاية الآية. كما أن فكرة الصك الذى يوقعه المدين لتأمين الدين، وإن كان بلا شك أمراً صحيحاً فيما يتصل باستخدام هذه الكلمة، إلا أنه فى هذه الحالة ينقل إلى النص فكرة أن هذا الصك قد وقعه الشعب بأجمعه بما أملته عليه ضمائرهم، والذى وإن كان يمكن أن يتجاوب مع حقيقة الشعور العام بالإثم والمعصية، فإنه فى هذه الحالة يضيف إلى تلك الآية المزدحمة فعلاً، الكثير من المواد الخارجية التى تزيد من صعوبتها. ولكن الخياران (٢) و(٣) يمكن أن يكون فيهما قليل من الحقيقة، ذلك أنه يمكن فى الواقع ربطهما مع الخيار (١). وبذلك تتناسب مع اللهجة الساخرة التهكمية التى نجدها فى العديد من الموضوعات فى هذا الأصحاح والتى يمكن أن يكون بولس متوجهاً فيها بالإشارة إلى الشريعة الموسوية باعتبارها مجرد صك تأمين الدين الذى يوقعه المدين لنا، أو ربما كالسفر الذى ليس له أكثر من أن يكون سجلاً تدوّن فيه خطية كل إنسان (انظر مثلاً رومية ٤: ١٥ ، ٥: ٢٠، غلاطية ٣: ١٩ - ٢٢، حيث الناموس الذى أعطى بواسطة ملائكة، كان هدفه وأثره هو الإغلاق على الشعب فى خطاياهم. وعلى هذا فإن الكلمة اليونانية «فى الفرائض» (dogmasin) هى عبارة تفسيرية لها نفس اللهجة الساخرة التهكمية التى تشير إلى الأوامر التفصيلية للشريعة والتى تتكون منها تلك المدونة المكتوبة. إن البديل الأول إذا تم فهمه جيداً، يتضمن على هذا النحو المعانى الإضافية للخيارين الآخرين على أقل تقدير، حيث أن أياً من الخيارات الثلاثة ليس كافياً فى ذاته إذا تم تحميله قسراً بالمعنى الكامل لهذه الكلمة. فإذا كان هذا الاقتراح صحيحاً، فإنه يسهل علينا أن نرى المشاكل الأخرى لهذه الآية فى ضوء جديد.
(ج) إن الفرق بين «علينا»، «ضداً لنا»، هو فرق طفيف، لكنه هام. إن التعبير يبين المقاومة النشطة أو العداوة؛ أما التعبير الثانى فيعنى وجود حاجز أو عائق يعترض طريقنا. إن ترتيب الكلمات فى اليونانية هو: (إذ محا الكتابة التى علينا، بفرائضها التى كانت ضداً لنا). وهذا يبين أن بولس ربما أضاف العبارة الأخيرة
(١) هناك اقتراح آخر غير قابل للتصديق أيضاً، وهو أن هذه الفقرة تحتوى على بعض الشذرات سابقة لعصر بولس، وقد عدلها بولس بإدخال هذه الكلمات.