سراج الكلمة
‹صفحة ٩٠ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٩٠

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


السؤال الثاني حول كيفية تحقيق هذه المسامحة للخطايا، فهذا هو الموضوع الذي سنتناوله بالحديث حالاً.

(عدد ١٤): والآن، كيف حلَّ الصليب مشكلة الخطية؟ إن بولس لا يحاول أن يقدم تعبيراً لاهوتياً كاملاً عما تم على الجلجثة. إنه يهدف، بصفة خاصة، أن يبين كيف أن مثل هذه الأشياء التي كان يمكن أن تفصل أهل كولوسي عن رغبة شعب الله قد قضى عليها القضاء المبرم على الصليب. إن الفقرة الحالية، تعدُّ النقطة المركزية سواء من حيث تركيبها اللغوي الأدبي أو من حيث مدلولها اللاهوتي ليس في هذا الفصل فحسب وإنما على امتداد الأصحاح كله.

ويلاحظ بولس في الآيات (١٤ و١٥) وجود حاجزين يصدان بني البشر عن رعوية أهل بيت الله: المدونة المكتوبة، بفرائضها، التي كانت ضداً لنا والتي وقفت في معارضتنا من ناحية، ومن الناحية الأخرى «الرياسات والسلاطين»، وكما قد ظهر فإن الله قد «ألغى» الأولى «وجرَّد»، الأخيرة من «أسلحتها». والآن ما هي نوعية هذين الاثنين؟ وكيف كانا «يقفان ضدنا»؟ وكيف تمت إزالة هذه الخصومة؟ لقد قصد بولس بوضوح أن يقدم إجابات على كل هذه التساؤلات، ولكنه قد فعل ذلك بأسلوب يجعل من الصعب علينا أن نسمع ما قاله. إن علينا أن نسأل فيما يتعلق بالآية ١٤: (أ) ما هو المقصود بـ(الصك)؟ (ب) كيف ترتبط «الفرائض» ببقية الآية؟ (ج) ماهية ذلك الذي كان «ضداً لنا»؟ ما الذي يضيفه القول: «الذي كان ضداً لنا» من معانٍ لم تظهر في القول «الذي علينا» والأعظم أهمية من هذا كله:

(د) كيف ألغى أو «محا» الله هذا الحاجز؟ (وسنتناول حالياً مشكلات الآية ١٥). إن ترجمة (NIV) شأنها في ذلك شأن بقية الترجمات، كان عليها أن تختار وجهة نظر معينة، الأمر الذي ترتَّب عليه بالتالي جعل الفقرة أيسر على الفهم مما هي عليه.

إننا يمكن أن نبدأ بالنظر إلى: (أ) و(ب) معاً، هناك ثلاثة خيارات أساسية لفهم الكلمة اليونانية (Cheirographon) (وهي كلمة نادرة الورود في أدب ذلك الزمان).

(١) الخيار الأول وهو الذي أخذت به ترجمة (NIV)، والذي ترجمت به هذه الكلمة إلى «القانون المكتوب» ووصلته بـ فرائضها (قارن ٢: ٢٠)، وهي من هذا المنظور تراها تُشير إلى الشريعة الموسوية (ناموس موسى)، وهذا يمكن أن يكون تماثلاً مع ما جاء في (أفسس ٢: ١٥)، حيث نجد الاستعمال البولسي الآخر الوحيد للجذر اللغوي (dogma).

(٢) الخيار الثاني وهو الأخذ بالتفسير الأكثر في تقليديته، والذي فهم الكلمة (cheirographon) كصك تأمين الدين، وهو «أنا مدين لك» (Iov) الذي يوقعه المدين(١) وفى هذه الحالة تكون إشارة مجازية لغوية إلى دين الخطية. إن هذا الخيار يمكن اقترانه بفكرة «الفرائض» والتي تأخذ معها بواحدة من العبارتين اللتين تبينان أن هذا الصك كان «ضدنا»، بسبب ما يتضمنه من الفرائض، حيث أنه ليست هناك في اليونانية كلمة تدل على معنى


(١) إن الإشارة هنا هى أحياناً إلى فليمون ١٩، والتي يستلزم الأمر الرجوع إليها.