رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
فى محيط أهل بيت الله، بعيداً عن متناول الاتهامات الشرعية أو الولاءات القومية السابقة.
(عدد ١٣): كان حتماً على كل يهودى أن يتفق مع بولس فى قوله لأهل كولوسى بأنهم كانوا فى أيام وثنيتهم أمواتاً فى الخطايا وغلف جسدكم(١)، إن أفضل تفسير لهذه الآية نجده فى الفقرة المتماثلة معها فى (أفسس ٢: ١٢) «اذكروا أنكم كنتم فى ذلك الوقت بدون المسيح، أجنبيين عن رعوية إسرائيل وغرباء عن عهود الموعد، لا رجاء لكم وبلا إله فى العالم». إن بولس لا يرتد إلى الوراء فى أى مكان آخر عن الوضع الذى يمكن أن يكون عليه كفريسى، وهو أن الأمم الوثنية هالكة تماماً. إنه بالأحرى يقدم العلاج المناسب لهذه الحالة. وكما كان الابن الضال فى (لوقا ١٥: ٢٤ و٣٢) كان ميتاً فعاش، هكذا الله «أحياكم مع المسيح»، إن الفعل فى الجملة تكون بإضافة كلمة (معه) إلى «أحياكم» وهو من التعبيرات اللغوية المتميزة التى درج بولس على استعمالها عندما كان تفكيره يدور حول موت المسيحيين وقيامتهم مع المسيح(٢).
إن منطق مثل هذه التركيبات اللغوية، هو أن الله عندما ينظر إلى أولئك الذين «فى المسيح» فإنه يعدّ أن كل ما هو حق عن المسيح (وبصفة خاصة موته وقيامته) فإنه حق أيضاً بالنسبة لهم. إنهم ماتوا «مع المسيح»، وإنهم قد قاموا أيضاً «معه». إن أحداثاً مثل القيامة التى كان اليهود يتوقعون حدوثها فى آخر الأيام، قد بدأت الآن تأخذ مجراها فى التاريخ، وعلى هذا فإن الذين ينتمون للمسيح سيجدون أنفسهم يحيون وفى نفس اللحظة فى الدهرين القديم والجديد، وإن يكن ولاؤهم الأساسى هو للدهر الجديد. إن هذا التداخل بين الدهرين فى توقعات اليهود، هو السبب فى هذا التناقض الظاهرى. والتوترات التى تتميز بها الحياة المسيحية فى منظور بولس. لقد كان عليه فى لحظة ما، كما هو الحال هنا، أن يؤكد أن المسيحيين قد شاركوا بالفعل فى قوة وحياة قيامة المسيح. وفى موضع آخر (وعلى سبيل المثال ٣: ٥-١١، رومية ٨: ١٢-١٥)، كان عليه أن يضع التأكيد على التزامهم التالى لها وهو «أن يميتوا» كل ما لا يزال باقياً من مظاهر حياتهم الخاطئة القديمة.
وبسبب الصلة الكتابية الوثيقة بين الخطية والموت، فإن الموقف المنطقى السابق على حياة القيامة، هو أن الخطية يجب التعامل معها. إن الدعوى بأن الله «أحياكم»، يتطلب على هذا النحو شرحاً أوفى. ويستجيب بولس لهذه الحاجة، بقوله بصورة أولية بأن الله: «مسامحا لكم بجميع الخطايا»، إن كلمة «جميع»، ترتبط بكلمة «الخطايا»، وليس مع «ضمير المتكلم الجمع نحن». إن بولس يُغيّر الضمائر هنا (٣): لقد انتقل من ضمير المخاطب الجمع أنتم إلى ضمير المتكلم الجمع نحن. لم يكن اليهود أمواتاً فى «غلف جسدهم» ولكنهم كانوا على نحو متماثل كثيراً مع الوثنيين، ومن ثم كانوا فى مسيس الحاجة إلى غفران خطاياهم. لقد انضم أهل كولوسى إلى بولس فى رعية شعب الله، وشاركهم بولس فى انضمامه إلى صف الخطاة الذين غفرت لهم خطاياهم.
(١) إن هذه الترجمة تتبع هامش (NIV): فى حين أن النص يقول «طبيعتكم الخاطئة» وهذا يكاد يكون صحيحاً أن الطبيعة الخاطئة يمكن أن يعبر عنها تعبيراً مجازياً «بالأغلف» ولكن الكلمة اليونانية (sarx) التى يستعملها بولس هنا، تبين بوضوح أنهم كشعب أممى كانوا واقعياً وبدنياً غير مختونين.
(٢) قارن رومية ٨: ١٧، ٢كورنثوس ٧: ٣، أفسس ٢: ٦، كولوسى ٣: ١، ٢تيموثاوس ٢: ١١.
(٣) حسب الترجمة الإنجليزية التى تختلف عن الترجمة العربية فى هذا الصدد إذ أن الآية كلها فى ضمير المخاطب الجمع.