سراج الكلمة
‹صفحة ٨٨ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٨

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


أن تموت مع المسيح عن كل المصالح والمثل والأهداف القديمة والتي كانت تسود مجتمعك. وأيضاً عاداتك والانتقال للحياة في أسرة أهل بيت الله والأخذ بأسلوب الحياة الجديدة. إن الإيمان بذاته هو العلامة الأولى لهذه الحياة الروحية. ليس أن الحياة الروحية هي المكافأة التي يمنحها الله لأولئك الذين يؤمنون بالإنجيل، بل إن الإيمان الحقيقي يعبَّر عنه بأسلوب ممتاز في الاعتراف بأن يسوع هو الرب، والذي هو نتيجة للعمل السري المحيي الذي لروح الله ذاته (انظر ١كورنثوس ١٢: ٣). وكما في (رومية ٤: ١٦-٢٥)، فإن هذا الإيمان يتميز ليس فقط في كونه ببساطة هو «الإيمان بيسوع المسيح»، بل في أنه «الإيمان بقوة الله الذي أقامه من الأموات»، وأن تؤمن بأن الله أقام يسوع من بين الأموات(١) هو أن تؤمن بأنه الله الذي يقيم الموتى. إن مثل هذا الإيمان هو مجرد التصديق على حقيقة يسوع، بل هو إدراك للحقيقة عن الله. يذكِّر بولس أهل كولوسي بأنهم قد اعترفوا بهذا الإيمان، وهو بهذا يلفت انتباههم إلى خاصية الله التي تبرهن منزلتهم الجديدة في المسيح. إنهم ينتمون إلى العالم الجديد، الذي لم يعد لرياسات العالم القديم أي سلطان عليه. وأنه بنفس القوة التي أقامت يسوع من بين الأموات، فإن أهل كولوسي قد تحولوا إلى أسرة العصر الجديد (انظر ١: ١٣). وهذا لا يعنى (كما يُقترح أحياناً) أن (بحسب هذه الفقرة) أن المسيحيين يحيون كلية في العصر الجديد- وهي فكرة تعرضت للهجوم في (١كورنثوس ٨:٤ و ٢تيموثاوس ١٨:٢) (على سبيل المثال). إن الحياة السماوية التي ينعم فيها المسيحيون حالياً ليست بأي حال خالية من مشقات وتجارب الحياة على الأرض، بل إنها على العكس تصبح أكثر التزاماً عما كان عليه الحال بالعمل لتحقيق المعنى الحقيقي لموت المسيح وقيامته من خلال حياة البشر الواقعية على الأرض (انظر ٣: ١-٤، ٥:٣-٦).

ج- متحررون من مطالب الناموس (٢: ١٣-١٥)

إنه مما يتميز به الفكر اللاهوتي البولسي تماماً، أننا سوف نجد الصليب في صميم وصفه للكيفية التي أصبح فيها الشعب (وبخاصة من الأمميين) من أهل بيت الله. ومما يميز هذا الفكر اللاهوتي أيضاً، أن بولس يرى انقضاء سلطان الناموس وبطلانه في موت المسيح، وأن مثل هذا التفكير سيتبعه حتماً تعبير مماثل عن الختان (انظر رومية ٤: ٩-١٢ و١٣-١٦). ولقد جادلنا فيما سلف أن الموضوع الذي دارت حوله المناقشة هو الناموس اليهودي، وهو بذاته سوف يدور حوله التفسير التفصيلي، على الرغم من أن كلمة ناموس Law لم ترد (صراحة). وإذا كانت (كولوسي ٢: ١٣-١٥) تمدنا بتعبير مركَّب من هذا النوع فإن هذا ليس محل بحثنا، ولكن يكاد يكون كل شئ آخر عن هذه الآيات من هذه النوعية. إنه ليس من الواضح تماماً بالنسبة لكثير من الأفعال في هذه الفقرة، من هو الفاعل المقصود الكلام عنه، كما يبدو أن الصورة البيانية المستخدمة تتراكم فيها الأشياء الغامضة فوق بعضها البعض، ومع ذلك فإن القرينة يتضح منها المسار الكلي للخط الفكري في الفقرة... إن بولس يضع أمام أنظارنا أهمية كون المسيحيين الجدد قد اتحدوا بالمعمودية بموت وقيامة المسيح، وهكذا استبدلوا وضعهم السابق (كأمميين خارج رعية شعب الله) إلى الوضع الذي صاروا فيه كخطاة غُفرت لهم خطاياهم، وصاروا مقبولين


(١) هذا هو الجزء الثاني من الاعتراف المسيحي الأساسي (بعد يسوع هو الرب) بحسب ما جاء في (رومية ١٠: ٩-١٠).