سراج الكلمة
‹صفحة ٨٥ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٥

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


إن مثل هذه الدعوة تجديف كما أنها غير ضرورية. إن المسيح لا يتحمل ولا يطيق وجود غرباء، ومنافسين له، كما أن شعبه ليس في حاجة لأى شخص آخر غيره.

(ب) مختونون في المسيح (٢: ١١-١٢)

(عددا ١١-١٢): «فيه أيضاً ختنتم» وفي الترجمة العربية: «وبه أيضاً ختنتم» وربما يفضلها «وفيه أنتم ختنتم». إن بولس يؤكد أن أهل كولوسي قد ختنوا فعلاً (في معنى سيتولى شرحه)، وعلى هذا فهم ليسوا في حاجة إلى إجراء عملية الختان مرة أخرى بمعناها الجسدي، وهو الأمر الذي كان مطلوباً من الدخلاء عند قبولهم في اليهودية. إن الوضع التأكيدي لهذا التعبير في مناقشة بولس هو من أقوى الأسباب في رؤيتنا لليهودية كالهدف الرئيسي الذي يتجه إليه في حديثه في هذا الأصحاح(١). إن الاستخدام اللغوي المجازي لكلمة «الختان» ختاناً غير مصنوع بيد، له تاريخ طويل في العهد القديم وفي الكتابات اليهودية اللاحقة(٢) ويلتقط بولس هذه الفكرة (إن القلب وليس مجرد الجسد هو الذي في حاجة إلى الختان، ويستخدمها للتمييز بين المسيحية واليهودية غير المفدية، وعلى هذا النحو يُظهر بوضوح أن الأولى (المسيحية) هي الوارث الحقيقي للوعود التي للآباء. «إن الختان المسيحي» على نحو وثيق الصلة بالدخول إلى جماعة شعب المسيح (كما كان ختان الجسد وثيق الصلة بالدخول إلى جماعة إسرائيل)، وهو يزودنا بكل الأولويات التي يحتاجها الفرد لانتمائه إلى شعب الله.

ولكن مما يتكون هذا «الختان المسيحي»؟ إن الترجمة الحرفية لهذه الفقرة هي على النحو التالي: «وفيه ختنتم ختاناً غير مصنوع بيد بخلع جسم البشرية، بختان المسيح، مدفونين معه في المعمودية، ...». ولقد غيرت ترجمة (NIV) ترتيب الكلمات واختارت واحدة من التفسيرات الممكنة لعبارة «ختان المسيح» فجاءت الترجمة على النحو التالي: أنتم قد ختنتم أيضاً بخلع الطبيعة الخاطئة (وجاء في الملاحظة الهامشية أنها يمكن ترجمتها «الجسد» وليس بالختان المصنوع بأيدي البشر ولكن بالختان المصنوع بالمسيح، مدفونين معه في المعمودية.. وهذه العبارة الأخيرة التي تصوّر المسيح بأنه الصانع الحقيقي للختان الروحي متكلفة على نحو ما، وربما كان من الأفضل أن نترك الإشارة عامة «الختان المرتبط بالمسيح»، أو «الختان كما أعاد المسيح تعريفه»، ومن ثم يكون ببساطة «الختان المسيحي».

إن العبارة السابقة تشرح الجراحة الروحية (خلع الطبيعة الخاطئة) ما تزال أكثر مخادعة في الترجمة. أما ترجمة (NIV) فتحذف كلمة «Body جسم» (انظر الترجمة الحرفية التي سبقت). ولكن حتى إذا ما رجعنا بها إلى وضعها السابق، فإن مشكلة المعنى تبقى على حالها. والآن ما هو معنى أن يخلع الفرد «جسم البشرية» عندما يصبح مسيحياً؟ يبدو أن ترجمة (NIV) وترجمة (NEB) تحل المشكلة في اتجاه واحد بتفسير «جسم البشرية» ليعنى «الطبيعة الخاطئة» الإنسان العتيق (كما جاء في رومية ٦: ٢-٦)، قد سبق إلى الموت في


(١) هذا مقابل ما يقوله (شويتزر) أن يتخلص من هذه الإشارة باعتبارها أمراً سطحياً، إلا أن وجهة نظرنا تزودنا برابطة قوية بين رسالتي كولوسي وغلاطية.

(٢) لاويين ٢٦: ٤١، إرميا ٦: ١٠، وحبقوق ١٣:١١، مخطوطات قمران. ويستخدم بولس نفس هذه الفكرة في رومية ٢٩:٢، فيلبي ٣:٣.