رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
كل هذه المعانى تشتق من الجذر اللغوى للكلمة الذى يعنى «سلسلة» أو «صف»، ومن ثم «عضو في سلسلة»، أو أحد مكونات أو في ذلك المعنى «أحد عناصر». إن قرينة كولوسى، تبين أنه هنا كما في الآية ۲۰ المعنى الصحيح هو الآلهة المحلية التى لها السيادة على الأمة أو الشعب، الآلهة الوطنية المفترض أنها تبسط سلطانها على مختلف بقاع وأجناس العالم. وقد لخص (كايرد Caird) البراهين الدالة على صحة هذا القول، والتى سيتوجها تفسيرنا لهذا الأصحاح بأكمله.
ولكن هل كان بولس يعتقد بأن هذه الآلهة المسيطرة لها وجود حقيقىء؟ إن الإجابة الشديدة الوضوح على هذا السؤال نجدها في (كورنثوس الأولى ٨: ٤-٦).
«نحن نعلم أن ليس وثن في العالم وأن ليس إله آخر إلا واحداً. لأنه وإن وجد ما يسمى آلهة سواءً كان في السماء أو على الأرض كما يوجد آلهة كثيرون وأرباب «كثيرون لكن لنا إله واحد.. ورب واحد».
قد يكون للآلهة نوع ما من الوجود العرضى، ولكنها ليست الله. وبالتأكيد أنهم كانوا موجودين بالمعنى الذى يتبين من إيمان الوثنيين بهم وعبادتهم لهم. فكانت هناك أرطاميس (ديانا) إلهة أفسس العظمى، والتي كان لابد أن يعمل أى كارز حساباً لها عند كرازته بالإنجيل في المدينة، قارن (أعمال ۱۹: ۲۸-٤٠). وهناك ثلاث نقاط أساسية من منظور مناقشة بولس عن هذه القوى: (أ) أن المسيح هو الحاكم لكل الأمم، ولكل السيادات أو الرياسات التي يمكن أن تساندهم في عالم الخرافة والأساطير المظلم (ب) أن أهل كولوسى وقد تحرروا من كل ما كان يربطهم من وحدة المصالح والأهداف والمثل القومية حين دخلوا ضمن رعية شعب الله على نطاق العالم الواسع، قد تحرروا بالتالى من سلطان آلهتهم المحلية. (ج) إن ما كان يمكن أن تقدّمه اليهودية للمسيحيين الذين كانوا سابقاً وثنيين، هو في حقيقته لا يعدو أن يكون (كما يمكن أن نقول) نوعاً من الديانة القبلية تتكون كغيرها من العديد من الولاءات والقواعد والتنظيمات التى تؤدى مهامها على مستوى دنيوى محض (١).
إن البديل لهذه الفلسفة الجذابة ظاهرياً هو أسلوب الحياة والحقيقة التي تعتمد على المسيح. ومن هنا تحتدم المعركة. إن هذه الفقرة تصل بفكرة التعليل اللاهوتى لشخصية المسيح وعمله إلى ذروتها والتى كانت بدايتها في (١: ١٥-٢٠) مستكشفة واجهة بعد أخرى لما تعنيه بالنسبة للمسيحيين عبارة أن يكونوا «في المسيح» (لاحظ التسلسل في عبارة «في المسيح» والعبارات المتماثلة في كل مكان من الفقرة (۲: ۹-۱۱)).
(عددا ٩-١٠): تعطى هاتان الآيتان السبب الرئيسىء الذى من أجله لا يجب أن يقع أهل كولوسى في شرك هذه «الفلسفة»، فإنه «في المسيح» «يحل كل ملء اللاهوت جسدياً». ومن المحتمل أن نأخذ هذه الآية كتحديد للآية ۱: ۱۹، وإذا كانت صيغة الفعل هناك في الماضى وصيغته هنا في المضارع، ولكن في كلتا الآيتين نجد أن المشار إليه هو نفس الشخص وهو الإنسان الممجد يسوع المسيح. إن العبارة «جسدياً» يمكن ترجمتها «فعلاً» أو
(١) إن الخط الفكرى متماثل على هذا النحو تماماً لما في غلاطية (٤: ١-١١).