سراج الكلمة
‹صفحة ٨٢ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٨٢

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


نسخت فور قيام المسيا من بين الأموات مفتتحاً العصر الآتي:

(١) كاملون فعلاً في المسيح (٢: ٨-١٥)

أ- المسيح ومنافسوه (٢: ٨-١٠)

(عدد ٨): يلخص بولس الآن نصيحته السلبية لأهل كولوسي: «انظروا أن لا يكون أحد يسبيكم»، إن الفعل المترجم هنا «يسبي» وباليونانية (Synagogein) هو من الأفعال النادرة جداً. وإنني أقترح أن بولس قد استخدمه لأنه يصنع تلاعباً لفظياً (تورية) تنم عن الاحتقار مع كلمة مجمع (Synagogue): انظر حتى لا يقتنصكم أحد كفريسة (انظر RSV) من قطيع المسيح، ويغلق عليكم بدلاً من ذلك بين جدران اليهودية. والوسيلة التي بها يقتنص المسيحيون الحديثو الإيمان «تتميز بالفلسفة وبغرور باطل» وتعتبر ترجمة (NIV) تعبيراً جيداً عن أن تلك الحقيقة لم يقف منها بولس موقف المواجهة (والتي يمكن أن ندعوها) «الفلسفة» بوجه عام. (١) إن المعنى الحرفي للكلمة ببساطة هو «محبة الحكمة». ولكن «محبة الحكمة» هذه مثل واجهة بيت كبير والتي تبقى قائمة في مكانها بعد أن ينقض كل ما في داخله، ذلك أنها تعد بالكثير وإن كانت لا تُعطي شيئاً. إن اليهودية الهيلينية تدعو نفسها «بالفلسفة» عند الاقتضاء، وبخاصة عندما تكون على اتصال مباشر مع العالم الوثني الذي انحصر تفكيره في مصطلحات المدارس الفلسفية المتنافسة فيما بينها. وإذ يشير بولس إليها على هذا النحو فهو يوافق على مضض على اعتبارها مجرد ترتيب بشري آخر.

وبديلاً عن كنوز الحكمة والمعرفة التي يمتلكها أهل كولوسي فعلاً إذ أصبحوا في المسيح (٢: ٣)، فإن هذه «الفلسفة» تقدّم لهم فقط «تقليد الناس حسب أركان العالم». «إن تقليد الناس» وهي عبارة ملتقطة في (٢: ٢٢) تستدعى إلى الذاكرة الهجوم العنيف لكل من (إشعياء ۲۹: ۱۳) ويسوع (مرقس ٧: ٥-٧) ضد تحويل الديانة الحية الحقيقية إلى مجموعة من الأفكار والأحكام التي انتقلت إليهم على المستوى البشري المحض. وهذا لا يعنى أن ننكر أن هناك استخداماً صحيحاً للتقليد في المسيحية، حين يعمل المسيح نفسه بروحه لتوصيل الحقيقة إلى جيل جديد من خلال شهادة الكنيسة. إن ما كان في ذهن بولس هو بلا شك تقاليد مدارس الربيين اليهود والتي تربّى هو نفسه فيها. إن العبارة الثانية والتي ترجمت هنا إلى المبادئ الرئيسية لهذا العالم أو (حسب أركان العالم) هي على نحو ما أصعب، وإن كانت عظيمة الأهمية بالنسبة لكل المناقشة. إن المشكلة هي في غموض الكلمة التي ترجمت «المبادئ الرئيسية» وفي اليونانية (Stoicheia). إن ترجمة (NIV) قد اختارت كلمة (rudiments) (مبادئ) وتقصد بها المبادئ «الأساسية للموضوع. ولكن الكلمة أيضاً قد تعني «العناصر» التي افترض العلم القديم أن يتكون منها العالم الطبيعي (التراب، والهواء، والماء، والنار)، أو كما يراها غالبية العلماء، على أنها الأرواح الأولية للكون، التي تتطابق مع الآلهة التي تبسط سلطانها على الأمم والشعوب. إن


(١) أخذ حرف العطف (و) في عبارة (بالفلسفة و بغرور باطل) كحرف يأتي ما بعده كإضافة بيانية للشرح - بحيث لا تبقى الفلسفة وحدها في الصورة بل تخفف بإضافة عبارة أخرى هي (فبغرور باطل).