سراج الكلمة
‹صفحة ٧٩ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٩

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


أن كل فقرة تعالج موضوعاً منفصلاً انفصالاً تاماً عن غيره. إن القطاع بأكمله مرتبط معاً بالعديد من الأفكار الرئيسية الهامة، ولعل أعظم ما يلفت النظر إليه بالطبع موضوع مركزية المسيح- والذى بذلك يكمل المقدمة الطويلة التي أسلفت دراستها.

إن مجرى التفكير في هذا القطاع يتحرك في نمو مطرد. إن العبارة الاستهلالية (٢: ٦-٧) تعد بمثابة الخلاصة لكل ما سوف يأتى. (١) إن القسم الفرعى الهام نجده في فاتحة الأصحاح الثالث: وقد يكون من تبسيط الأمور جداً أن ننظر إلى (٢: ٨-٢٣) ونعده التعليم السلبى في حين نعتبر (٣: ١-٤: ٦) التعليم الإيجابى، وذلك على الرغم من أن هناك بعض الحقيقة في ذلك). إن (٢: ٨-١٢) تزودنا بالتحذير الاستهلالى ضد التعليم الكاذب والسبب الرئيسى لمعارضته: إن المسيحيين وقد تعمدوا في المسيح قد أصبحوا بالفعل كاملين فيه. وتطبق (٢: ١٣-١٥) هذا القول على الوضع في كولوسى، فهم كمسيحيين أمميين الذين بالنسبة لهم يكون النصر الذي حققه المسيح على الصليب معناه تحررهم من استبداد القوى الأجنبية المعادية كما أن (٢: ١٦-١٩) بدورها تطبق هذه النقطة الأخيرة. لا يمكن لأى من كان أن ينكر على أهل كولوسى وضعهم الشرعى في جسد المسيح. وبعد ذلك نرى أن (٢: ٢٠-٢٣) تحذر من الأساليب الزائفة لنوال القداسة ومن أن مثل هذا المخطط الزائف المعتاد قد يحرز قدراً من التقدم، وتتوازن (٣: ١-٤) مع هذه الفقرة حين تضع بين أيدينا البديل الصحيح. لقد متم مع المسيح وقُمتم معه (وعلى هذا النحو فإن ٢: ٢٠-٣: ٤) تطاول المعانى المتضمنة في (٢: ١٢) ، إن المسيحيين لا يجب أن تحكمهم قواعد هى في صميمها تنتمى إلى العصر القديم. وبديلاً عن ذلك فإن عليهم أن يحيوا الحياة اللائقة بالعصر الجديد. إن هذا سوف يعنى (٣: ٥-١١) إماتة السلوك الذي يخص حياتهم السابقة، واستبداله (٣: ١٢-١٧) بالسلوك الذي يميّز الإنسانية التي أعطيت لهم في المسيح. إن هذا السلوك الإنسانى الصحيح يجب أن يكون طابع كل من الحياة الأسرية وشهادة المسيحى أمام العالم (٣: ١٨-٤: ٦).

وفى رأيى أن هذا الملخص العام يصادق على أى وجهة نظر معارضة لنوعية هذا التعليم الذي ينادى به بولس. ولقد تحدثت في المقدمة عن تلك المسألة التي كانت محل جدل ونقاش بين العلماء (راجع المقدمة). وقد اقترحت هناك أن هذا التعليم الذي نتحدث عنه ليس (كما افترض غالباً) مزيج غريب من اليهودية والوثنية إلا أنه في صميمه اليهودية بذاتها ، وقد صوّرها (وعلى النحو الذي رأيناها تصوّر نفسها به) في «هيئة ديانة أخرى»، والتي قد تبدو جذابة لمثل هؤلاء الذين خلفوا الوثنية وراء ظهورهم لينضموا إلى الكنيسة، والذين قد يقعون تحت إغراء النظر إلى اليهودية كإكمال للمسيحية وليس العكس. وإننى أعتقد أن التفسير الدقيق لهذه الفقرة الحالية سيزودنا بالتأييد القوى لوجهة النظر هذه. وفى نفس الوقت فإننى أثق أنه إن بقى أحد غير مقتنع ببراهين، ويفضل أن يتبنى واحدة أو أكثر من التحليلات البديلة (وإن كان ليس هناك حتى الآن اتفاق إجماعى بين العلماء حول هذه المسألة)، فإنه سوف يجد في هذا القطاع من التفسير عوناً له في عمله.


(١) قارن مثلاً (رومية ٧: ٥-٦) فيما يتصل بعلاقتها مع (٧: ٧-٨: ١١).