سراج الكلمة
‹صفحة ٥١ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٥١

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


العالم القديم عامة، تأتى من الجذر اللغوى الذى يحمل معنى «الشراء من سوق العبيد»، وبالنسبة لليهودى يوقظ هذا الجذر فى نفسه على الدوام أصداء أعمق، وذكريات عن الزمن الذى افتدى الله فيه شعبه من مملكة فرعون. ونتيجة لذلك فإن «غفران الخطايا» ليس هنا مجرد أخبار سارة للضمائر المتعبة، وإن كانت هى بالفعل كذلك بل إنها من ذلك النوع من البركات الخاصة والمميزة للعهد الجديد الذى تحدث عنه إرميا فى (٣١: ٣١-٣٣، وحزقيال فى ٣٦: ١٦-٣٦). وهذه الفكرة متضمنة فى الإيمان اليهودى الأوسع فى أن مقاصد الله لإسرائيل هى جزء من خطته لتخليص العالم من الشر بطريقة شاملة. إنها خطته التى وضعها موضع التنفيذ الفعلى الآن. إن بولس يؤكد حينئذ وبأسلوب إيجازى أنه فى المسيح، إسرائيل الحقيقى، والملك الحقيقى، والذى يحبه الله، خلّص الله شعبه من سلطان الظلمة الذى استعبده وأتى به إلى بركات العضوية فى العهد الجديد. والبركة الرئيسية الهامة فى هذه البركات هى حقيقة أن الخطية قد سدّد إليها ضربة قاضية. وعلى شعب الله أن يشكره لكونهم قد أصبحوا بالحقيقة شعبه، وأنه أهلهم لميراثه (الآية ١٢) وخلّصهم من سلطان الخطية القاسى واستبدادها (الآية ١٣) وفداهم من خلال ابنه (الآية ١٤). (هذه العبارة وتطبيقاتها الأبعد مدى فى الآيات ٢١-٢٣). كان من الواجب أن توضح بجلاء للمسيحيين الحديثى الإيمان فى كولوسى وبصورة أكيدة ما حدث لهم حين آمنوا، ولماذا كان ذلك ضرورة لا محيص عنها.

ب- الخليقة، والخليقة الجديدة فى المسيح (١: ١٥ - ٢٠) إن الآيات الست التالية فى الرسالة تعتبر بصورة عامة وصحيحة من أهم الفقرات الكريستولوجية فى العهد الجديد التى تتناول التعليل اللاهوتى لشخص المسيح. وعلى هذا، فلربما كان من غير الممكن تجنب كونها موضوعاً لمناقشة جادة، والعمل الحالى ليس هو المكان المناسب للدخول فى مثل هذه المجادلات. وما سنعرضه فيما بعد، إنما هو مجرد افتراضات مستقاة عن نتائج العمل التفصيلى الذى قمت به فى موضع آخر.

١- القصيدة الشعرية والقرينة

يتفق معظم العلماء على أن هذه الفقرة قد صيغت ببراعة فى كلمات متوازنة النغم، تستحق معها أن تدعى قصيدة شعرية، وقد مضى البعض إلى أبعد من هذا، واقترحوا أنها عبارة عن ترنيمة معروفة جيداً من قبل، أو أنها تتضمنها، وذلك قبل أن تقتبس هنا. ولقد اقترحت الكثير من الفرضيات عن أصل هذه (الترنيمة) وشكلها الأصلى، ولكن لم تلق أى فرضية منها تأييداً كبيراً. ومع ذلك، فهناك بعض السمات التى فى حاجة إلى بعض المناقشة فى هذه المعالجة.

( أ ) تبدأ الآية (١٥) بعبارة «الذى هو...» وهى تُوحى بأن الترتيلة لا تبدأ هناك.

(ب) الآيات (١٢-١٤) هى أيضاً أسلوبها رفيع المستوى.

(ج) ليست هناك حاجة، كما يفترض أحياناً، لشطب كلمات أو تعبيرات للحصول على بنية شعرية يعتد بها (انظر ما يأتى بعد).