سراج الكلمة
‹صفحة ٣٢ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٢

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


ولكن ماذا يمكن أن يعني هذا كله بالنسبة للكنيسة فى نهاية القرن العشرين؟ إن هناك عدداً ضئيلاً من المسيحيين فى وادى ليكوس الآن، بل قد يكون لا وجود لهم هناك على الإطلاق. وحقاً أنه يوجد عدد كبير من الكنائس الحديثة النشأة فى أماكن أخرى فى العالم فى حاجة إلى النمو والوصول إلى النضج المسيحى، ولكن قد يكون القليل منها - أو قد لايكون هناك فهما أصلاً - من يحتاجون إلى تحذيرات بولس ضد تملقات ومداهنات اليهودية. ومرة أخرى فليس كل المسيحيين المحدثين كانوا أعضاء عاملين فى ديانات وثنية قبل اعتناقهم (وإن كان البعض ممن يدينون بالمذهب المادى يمكن اعتبارهم كنوع من الوثنيين، وإن كانت وثنيتهم أكثر بعثاً للضجر. هذه النقاط الواضحة المعالم تبين أن هناك فجوة أو مسافة بين وضعنا الحديث الحالى وبين الوضع الذى كان عليه أهل كولوسى، وأنه لا يجب علينا أن نزيح هذه الفجوة جانباً. كما أنه ليس فى مقدورنا حل هذه المشكلة بطريقة عرضية بالارتفاع بكلمات بولس واعتبارها حقائق سرمدية خالدة تتأثَّر بمرور الأيام. أو اعتبارها من المسلمات التى نطالب بالأخذ بها بالوضع الذى تقوله. إن أحد الأخطاء التى تواجهنا فى الأخذ بهذا المفهوم أنها تقسم الأسفار المقدسة إلى نوعين من المادة، تلك التى هى سرمدية، وأخرى مشروطة ثقافياً. وفى الحقيقة أن كل الكتب، ومن ضمنها الكتاب المقدس من سفر التكوين إلى الرؤيا هى بالكلية مشروطة ثقافياً. إن الأجيال التالية لجيل كولوسى ومن ضمنها نحن أنفسنا، يمكننا أن نسمع ما يقوله الروح للكنائس، آخذين فى اعتبارنا فحسب الظروف المحلية والتاريخية والتى لا تخرج فى نطاقها عن المشروطية الثقافية لرسالة بولس إلى أهل كولوسى .

الروح والكنيسة:

وهنا تكمن المفاتيح التى تساعدنا على فهم كيف نأخذ من النص القديم ما يفيدنا فى الوضع الحديث الذى نحن فيه الآن. لقد قصد بولس لرسائله أن تقرأ فى الكنائس (١٦:٤). وهذا يذكرنا أننا لا يمكننا أن نفهمها فى إطار من الانفرادية بانتهاج أسلوب فى الفكر أو العمل يعتمد على الاستقلالية المحضة. إن كل مسيحى ناضج مسئول بالطبع عن امتحان كل شئ يعرض له. ولكن الحقيقة المسيحية هى ملكية مشتركة، والكنيسة هى البيئة التى يجب أن نتوقع فى محيطها تصحيح الأفكار الخاطئة بطريقة مهذبة وبرفق، وأن نقترح فى ظلالها الأفكار الصائبة فى غير صلف بل وفى رفق وكياسة، والتى تحت لوائها يجب أن نسهم نحن بدورنا فى كل هذه المناشط. وهذا يعنى بالضرورة عضوية كاملة فى الكنيسة المحلية وربما أيضاً فى جماعات مسيحية متنوعة، كما يجب أن تتضمن الإصغاء الواعى للمسيحيين من خلفيات أخرى، ومن العصور التاريخية المختلفة.

ومع ذلك، فإن وضع التفسير الكتابى فى محيط الكنيسة وفى إطارها، يكون له معناه فقط إذا تمسكنا بإيمان صريح بالروح القدس، الذى يمكّن الكنيسة بأن تكون مجتمعاً للمؤمنين بكل ما تحمله الكلمة من دلالة ومعنى حقيقى. وأن نستمع إلى كلمات بولس كما لو كانت موجهة بالذات إلينا. يجب أن نفهم أنفسنا كأجزاء من نفس المجتمع الممتلئ بالروح القدس الذى كان يخاطبه، وأننا أيضاً يسكن فينا الروح القدس الذى مكّن بولس من كتابة ما كتبه. إن هذا كله لا يحل جميع المشاكل التى تعترض طريقنا للفهم أو التفسير بضربة واحدة. إنها تضعها فى إطار المحيط والبيئة التى يمكنها أن تعمل فيها بالإيمان والرجاء والمحبة (وبصفة خاصة بين الأطراف غير