رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
علماء الكتاب المقدس:
١- لقد كتب بولس كولوسى أولاً، وربما قام بعد ذلك مباشرة بكتابة رسالة أفسس.
٢- كتب بولس رسالة أفسس أولاً، ثم بعد ذلك استخدم بعض من نفس سياق المادة، وفى سياق مختلف فى كتابة كولوسى.
٣- كتب بولس كولوسى، وبعد ذلك قام مفسر أو صديق باستخدامها كقاعدة لأفسس، وقام بكتابتها كما لو كانت قد جاءت من بولس.
٤- إن بولس لم يكتب رسالة أفسس ولا رسالة كولوسى، وأن الأخيرة صادرة من مقلّد لبولس، والأولى من مقلّد لكولوسى.
ولقد سبق أن برهنت أن الحل الرابع لا يستقيم مع واقع الحال. فلو أننا فهمنا لاهوت بولس فهماً صحيحاً شاملاً، فإن كولوسى تجد لها موضعاً مناسباً لها فى اللاهوت البولسى. وبالإضافة إلى ذلك فإن الفكرة القائلة بأن رسالة أفسس، وهى الرسالة التى تعدّ قطعة أدبية رائعة جليلة، لا تعدو أن تكون نسخة مقلدة لنسخة مقلدة، فإن مثل هذا القول يجب اعتباره برهاناً غير مباشر للنظرية. أما البديل الثالث فمن الممكن قبوله منطقياً، ومن المحتمل الأخذ به بصفة خاصة من منظور الأسلوب الأدبى ومحتوى الرسالة. ومن الأمور التى يمكن تصوّرها أن أحد المعجبين القدامى ببولس يحاول أن يجعل تفكيره مسايراً لتفكير بولس وأن يترسم خطاه فى هذا الشأن، وأن يقوم بكتابة الرسالتين بطريقة تحيط بكليهما إحاطة كاملة. ولكن كما رأينا سابقاً فإنه ليس هناك من سبب يدعونا لأن نفترض أن الملازمة اللصيقة مع كاتب مبدع يمكن أن ينتج عنها عبقرية أدبية. كما أنه ليس من السهل، كما يفترض كثيراً- أن نوفق ما بين الأسلوب الأدبى والمادة الرفيعة التى تتضمنها رسالة أفسس، وبين الفكرة القائلة بأن التفصيلات الشخصية فى الأصحاح الثالث، وتلك التى فى الفقرة (١٩:٦-٢٢)، هى مجرد محاولات لشئ محتمل أن يكون صادقاً أو صحيحاً. وبالنسبة للفكر اللاهوتى، فإن توسيع آفاق بولس الذى سبق أن اقترحته، كان يستهدف أن يُرينا كيف أن كولوسى تتسق وتترابط منطقياً مع رومية وغلاطية، وأن نفس الوضع ينطبق تماماً على أفسس. ويعتمد الاختيار ما بين الحلين الأولين على كيفية تصورنا لعقل بولس وفكره، وهو يعمل فى موقفين مختلفين. وليس ما يساعدنا بأى حال من الأحوال أن نفكر فقط بتعبيرات، «المخطط التمهيدى الأول والمخطط التمهيدى الأخير»، وذلك أن بولس كان يكتب خطابات، وليس بأسلوب من يعد رسالة دكتوراه. ومن الممكن أن نتصور تماماً أن يقوم شخص ما بكتابة قطعة أدبية رفيعة المستوى من النثر أو حتى من الشعر، ثم يقوم بعد ذلك بفترة ليست طويلة نسبياً بكتابة رسالة يضمنها جزءاً كبيراً من المادة السابقة التى ترد إلى خاطره بصورة لا شعورية، فى حين لا تعدو معالجته لغير ذلك من الأمور التى تتضمنها رسالة بأسلوب أقل إلى حد ما من الناحية المنهجية. ومن الأمور المضللة أيضاً فى هذا المجال، على الرغم من أن هذا من الأمور الشائعة إلى حد بعيد، أن نفكر فيما لو كان بولس يصوغ أفكاره وآراءه كيفما اتفق أثناء إملائه إياها. والأكثر