سراج الكلمة
‹صفحة ٢٨ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٨

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


أفسس هي الموقع الذي كُتبت فيه هذه الرسالة. ولقد كان رفاق بولس العاملين معه شديدي الاهتمام بأمور بولس عندما كان مودعاً في السجن (۷:۱، وذلك إذا كانت لأجلنا قراءة صحيحة)(۱). ومن بين هؤلاء الرفاق أبفراس الذي قام بالتبشير بالإنجيل في كولوسي (التي تبعد أكثر قليلاً من مائة ميل عن أفسس داخل آسيا الصغرى)، وكذلك في المنطقة المحيطة بها، والذي ما لبث أن عاد إلى بولس بالأخبار عن تلك الكنيسة الحديثة في هذه المنطقة. إن هذه المعطيات تتوافق جيداً مع رسالة بولس إلى فليمون. وعلى الرغم من بعض المقترحات المضادة، فإنني أعتقد أن من الأرجح أن يكون أنسيموس قد ذهب إلى بولس أثناء إقامته في سجن أفسس وليس في سجن روما، وأنه من الأسهل كثيراً لبولس أن يعيده ثانية إلى أفسس وربما (لو فهمنا فليمون ١٤ على هذا النحو) أن يطلب إلى فليمون أن يعيده إليه ثانية. لقد كان أنسيمس على أي حال ليس أكثر من عبد هارب، يحمل فوق رأسه ثمن هروبه من سيده، ومهما تكن الطرق الرومانية صالحة ومعبّدة، فإن رحلة مزدوجة وربما ثلاثية بين روما وكولوسي، كانت ولاشك تتطلب الكثير. إن بولس نفسه لم يجد أنه كان من السهل عليه الذهاب إلى روما. وبالإضافة، فإنه لا يبدو محتملاً أن بولس رأى روما كمحطة مرحلية يتوقف عندها في طريق ذهابه إلى أسبانيا (رو ٢٢:١٥-٢٩). وقد يكون بولس مؤملاً أن يقوم بزيارة فليمون بعد إطلاق سراحه الذي أوشك أن يحدث(۲).

وتتوافق التفصيلات الشخصية في (١٧-٧:٤) مع هذه الفرضية. كان مرقس في ذلك الوقت موجوداً مع بولس، ويحتمل أنه كان مزمعاً القيام بزيارة لكولوسي (١٠:٤)، ولا يبدو أن يكون ذلك ممكناً لو أنه كان آنذاك في رومية أو قيصرية. وسوف يقوم تيخيكس وأنسيموس بإخبار أهل كولوسي بكل ما ههنا (٩:٤)، وربما تكون هذه إشارة إلى الأحداث التي ليس من دواعي السلامة والأمان أن يسجلها كتابة. وأبفراس نفسه من أهل كولوسي، وكان آنذاك موجوداً مع بولس(١٢:٤)، وإن وجود لوقا مع بولس(١٤:٤) لا يعتبر في حد ذاته مشكلة كما يقول البعض، فمن المتفق عليه أن (أعمال ١٩) ليس فيه ما يدل على وجود لوقا في أفسس مع بولس (أعنى بذلك أنها ليست فقرة يتحدث فيها الكاتب بضمير المتكلم الجمع «نحن» في إشاراته إلى تحركات بولس ورفاقه). ولكن:

(أ) إذا كان بولس موجوداً في أفسس لمدة ثلاثة أعوام، فمن الممكن جداً أن يكون لوقا قد أمضى فيها بعض الوقت في صحبة بولس، وليس كل تلك المدة، وأن يكون قد جاء إلى الرسول ثم رحل عنه في فترات مختلفة.

(ب) وحتى لوكان لوقا هناك، وحتى إن كان قد كتب سفر الأعمال، فإنه لم يكن تحت أي إلزام يدفعه لأن يسجل كل المرات التي عانى فيها بولس من السجن، بل وربما يكون أيضاً قد تعمد حذف العديد من الأحداث التي لها بعض الأهمية النسبية الأقل. لقد كان لوقا معنياً على الأخص بذكر الأحداث التي يمكن أن نتعلم منها بعض الدروس (مثل أعمال ١٦:١٦-٤٠).


(۱) وفي النسخة العربية جاءت الآية : (۷) "خادم امين للمسيح لأجلكم".

(۲) أنظر فليمون (۲۲) وتعليقنا على هذه الآية. وهناك عدة مراجع يمكن الرجوع اليها للحصول على تقرير أوفى عن الجدل الدائر حول أفسس كمكان لكتابة الرسالة إلى كولوسي.