سراج الكلمة
‹صفحة ٢٧ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٧

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


وعلى هذا فإنه ليست هناك ضرورة تقضى بأن نرفض تأليف بولس لرسالة كولوسى، ولا أن نتصور أن مصداقية الرسالة يجب الدفاع عنها بفرضية القول بأن كولوسى قد كتبها بولس بعد أن تقدمت به السن وترسخ قدمه، أكثر مما كان عليه عندما أخذ في كتابة رومية أو غلاطية. والواقع أن وجهة النظر هذه من الصعوبة بمكان أن تستقيم مع ما جاء في (٢: ٦-٢٣) أو تلك المادة التي تتضمنها (فيلبي ٣: ٢-٤). وعلى أي حال فإننا ببساطة يمكننا النظر إلى رسالة كولوسى كمثال آخر للكتابة اللاهوتية الجياشة بالحيوية المتألقة التي تميز بتفرد كل ذلك الذي قام بولس بتدبيجه ببراعة.

٤- تاريخ ومكان كتابة الرسالة

علينا أخيراً أن نفكر في (متى) و(أين) كُتبت الرسالة. إن الإشارة إلى الوجود في السجن (٤: ٣) تشير إلى كون المؤلف «أنا موثق» يجب أن لا تؤخذ - كما يقول بذلك معظم العلماء - على أنها مجاز لغوى - فإنها تربط الرسالة ليس فحسب برسالة فليمون وبرسالة أفسس (قارن أف ٦: ٢٠)، وإنما أيضاً برسالة فيلبى، حيث تدخل الوثق بصراحة في سياق المجادلة في هذه الرسالة في (١: ١٢-٣٠). هذه الرسائل الأربع كثيراً ما جُمعت معاً تحت عنوان رسائل السجن، وعلى هذا فإن هذه الرسائل الأربع يمكن أن يقال عنها إنها جميعاً كُتبت من نفس السجن في نفس الوقت. إن الصلات الوثيقة بين كولوسى وأفسس وفليمون تؤيد هذا القول، رغم أن رسالة فيلبى لا تحمل بوضوح نفس هذه الدلالة، أي تحمل رقم نفس القطعة الموسيقية على حد تعبير أحدهم. فإذا ما حاولنا استخدام هذه المعطيات لنربط على الأقل ما بين كولوسى وفليمون (سوف نناقش حالياً المشكلات المثارة حول الصلة الخاصة بين رسالتنا ورسالة أفسس) سنجد على الأقل ثلاث فترات من الإيداع في السجن: تلك التي في أفسس والتي تستقرؤها من (٢كورنثوس ١: ٨، ١كورنثوس ١٥: ٣٢)، وفى قيصرية (أعمال ٢٤: ٢٧)، وفى روما (أعمال ٢٨: ١٦-١٨). وإذا كانت هناك فترات أخرى للإيداع في السجن بخلاف تلك المذكورة في الأعمال، فإننا نعرف عنها من الإشارات في ٢كورنثوس ٦: ٥، ١١: ٢٣).

إن البراهين والحجج المقدمة عن كل واحدة من هذه المدن الثلاث باعتبارها الموقع الذى كتبت فيه بعض أو كل رسائل السجن، قد جرى تناولها بواسطة العلماء المختلفين ببراعة وإبداع إلا أن القرار في هذا الشأن ما يزال متوازناً على نحو ممتاز. «وهكذا، وعلى سبيل المثال، فإن الإشارة إلى الحرس الامبراطورى وإلى بيت قيصر في (فيلبى ١: ١٣، ٤: ٢٢) يمكن أن تدل على روما، ولكنها يمكن بنفس الدرجة أن توحى بأن المقصود منها الحامية الرومانية في أفسس أو قيصرية». ومع ذلك فإن كولوسى قد أعطتنى إحساساً متزايداً عن الرسالة إلى كنيسة حديثة جداً في الإيمان، تحتاج إلى تشجيعها وتشديدها للثبات في الإيمان، علمت بما قد حدث فعلاً لأعضائها حين أصبحوا مسيحيين، وتعلمت كيف يكون السعى المتواصل من أجل تحقيق النضج المسيحى، وتحذرت من تهديد أكثر خطورة على أولئك الذين اهتدوا حديثاً إلى الإيمان وخلفوا وثنيتهم وراء ظهورهم. فإذا كان هذا الأمر صحيحاً، وأن مثل هذه الفرضية عاجزة بالطبع عن أن تكون دليلاً صلباً كالحديد المطروق، فهذا قد يوحى بأن