سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٠

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


الموعد. كما يؤكد في الأصحاحين الثاني والثالث على أن الكنيسة حالياً تعيش في العصر الذي سيأتى (age to come)، والذي كان اليهود ينتظرونه ويتوقعون مجيئه، وعلى هذا فإن الكنيسة ليست ملزمة للخضوع للترتيبات التي كانت أساساً استعداداً لمجئ هذا العصر.

(٣) إن هذا الوضع يجعل في مقدورنا أن نفهم المتوازيات أو النظائر العديدة بين كولوسي والكثير من الفقرات البولسية الشهيرة الأخرى، مثل (غلاطية ٣-٤)، (رومية ٧: ١-٦)، (فليبي ٣: ٢-٤)، وبصفة خاصة، (كورنثوس ٣-٥)، والتي تقدّم لنا العديد من النظائر الهامة لما جاء في كولوسي. ففى كل هذه الفقرات وإن اختلفت طريقة عرضها بحسب القرينة، يقارن بولس بين اليهودية وإنجيل المسيح بأساليب تتمشى أو تترابط منطقياً مع نظائرها في كولوسي.

إلا أنه يبدى فى هذا الوضع مشكلات معينة يمكن معالجتها على النحو التالى:

(١) حقاً إن بولس لم يستخدم إطلاقاً كلمة «ناموس» (Law) أو (Nomos) أو وصية (Commandment) وباليونانية (entole) والتى هى ظاهرة بارزة في البعض الآخر من مناقشاته عن المسيحية واليهودية (وعلى سبيل المثال في رسالتى رومية وغلاطية). ولكننى سوف أحاول أن أبرهن في التفسير على أن: (أ) (٢: ١٣-١٥) يمكن فهمها بصورة أفضل باعتبارها إشارة غير مباشرة إلى الناموس اليهودى، (ب) إنه يفضّل فهم الفقرة (١: ١٥-١٧) على أنها تنتسب إلى المسيح على أساس الوضع الذي أعطاه بعض اليهود لناموسهم، (ج) إن اللغة المستخدمة عن المسيح في (٢: ٣) هي في معظمها بصورة مؤكدة مستعادة من المصطلحات التي تستخدمها اليهودية عن الناموس، (د) إن التنظيمات المشار إليها في (٢: ١٦) تنطبق على الناموس اليهودى ولا شئ بخلاف ذلك. بالإضافة لذلك (هـ) نجد أن (٢كورنثوس ٣-٥) تظهر لنا أن بولس قادر على أن يبلغ في مجادلته لتوضيح الفروق الظاهرة بين العهدين القديم والجديد إلى المدى الذى لا يجد فيه ضرورة لأن يتحدث عن الناموس، أو الوصية.

وأخيراً، فإن الشئ الأكثر أهمية (و) هو أن بولس كما يبدو قد تجنب استعمال هذه المصطلحات الرئيسية المفتاحية (key terms)، وذلك لسبب هام، هو أن هذه المصطلحات لا تزال تحمل، بالنسبة له، دلالات إيجابية إلى جانب دلالاتها السلبية (انظر رومية ٣: ٣١، ٧: ١٢ و ١٦، ٨: ٤ و٧). وفى تحذيره لأهل كولوسى ضد استخدامهم الحالى للناموس اليهودى، لم يصل به الأمر إلى حد الوقوع في شراك إنكار المصدر الإلهى للناموس ذاته.

(٢) إن الأشياء التي يهاجمها بولس (عبادة الملائكة، الممارسات الزهدية التنسكية والفلسفة) ليست يهودية في ذاتها. وهذه حقاً هى القاعدة للنظريات البديلة العادية، والتى هى من المبادئ الأساسية في أنواع بذاتها من الديانة التوفيقية.

ولكن (أ) نجد أن العلماء المحدثين أشاروا حديثاً إلى وجود علاقة وثيقة بين مهاجمة بولس «لعبادة