سراج الكلمة
‹صفحة ١٩ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٩

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


ذلك الجدل اللاهوتى فى كولوسى سواء فى تخطيطه العام أو فى تفصيلاته. وفى نفس الوقت، فإذا ساعدت مثل هذه الفرضية على شرح معنى القصيدة الشعرية فى (١: ١٥ - ٢٠)، وفى توضيح صيغة ومحتوى المواعظ الأخلاقية فى الأصحاح الثالث، فإنها تكسب لنفسها قوة إضافية.

ج- الحل الضمنى: الهجوم العنيف ضد اليهودية

إن الجواب الذي أرغب في تقديمه بسيط في جوهره، ولكن بعض المجادلات المؤيدة له، تتضمن تعقيدات فنية كثيرة لا تتناسب مع كتاب في مثل هذا الحجم، وعليه فإن ما سوف أعرض له فيما يلى هو خلاصة للنقاط الجوهرية، سأقوم بعرض بعضها تفصيلياً في التفسير.

هناك ظاهرتان تبرزان في ثنايا الاتجاه الشامل للجدل في الرسالة: أ- تمركز المسيح في كل مكان من الرسالة. (ب) التأكيد على هذا التمركز الذى للمسيح فى الفصل الثاني، وبصفة خاصة في الآيات (٢: ١١ - ١٢، ٢: ١٣-١٥). وتؤكد الفقرة الأخيرة على أن مسيحيى كولوسي قد «خُتنوا» فعلاً وأن الله قد تعامل مع الناموس المكتوب.. الذي كان ضداً لنا، وإنني أعتقد أن هذه المظاهر قد شُرحت بطريقة أفضل في الافتراض القائل بأن بولس يحذر القراء من أن يؤخذوا بمزاعم اليهودية، والتي ستحاول (كما يتضح مما جاء في أعمال ١٥: ٥) حث الراجعين إلى الله من الوثنية والذين اعتنقوا المسيحية على ضرورة التهور باعتبار أن وضعهم الحالي في الديانة المسيحية ليس كاملاً. وعلى العكس من ذلك يصرح بولس:أنهم قد «اختتنوا» الآن في المسيح، وأنهم قد تحرروا من أى مطلب يفرضه عليهم الناموس اليهودى، وأنه ليس فى مقدور أي أحد أن يحاول عزلهم عن الدائرة الداخلية لشعب الله(٢: ١٦ و١٨ و٢٠). أما الضربة القاضية فى مجادلة بولس فنراها في تحذيره للذين كانوا قبلاً وثنيين من اليهودية بتصويره لليهودية ذاتها كما لو كانت ديانة أخرى وثنية. إنها الفلسفة (٨:٢) التي نماها التقليد البشرى(٨:٢ و٢٢) والتي في إتباعها ارتداد إلى ذات نمط الديانة التي قد خرج عليها المؤمنون الجدد حين رجعوا إلى الله من وثنيتهم. وفى الواقع أنه يمكننا أن نعتبر القسم الأكبر من الأصحاح الثانى ونفهمه على أنه من مميزات الأسلوب الساخر التهكمى لبولس "(انظر التفسير لمزيد من التفصيلات).

إن هذه الفرضية تستند إلى ثلاث دعائم قوية:

(١) إن وجهة النظر عن المسيح والمتضمنة في هذه الرسالة (والموضحة بصفة خاصة في ١: ١٥ - ٢٠) هي أنه قد اتخذ الوضع الذى خصّت به اليهودية الناموس اليهودى. وعلى هذا فإنه باتحاد المؤمنين الجدد بالمسيح، يكونون قد امتلكوا كل ما كانوا في حاجة إليه، ومن ثم فلم يعد لدى اليهودية المزيد لتقدمه لهم.

(٢) إن المقارنة مع اليهودية يمكن أن تكسب العديد من الفقرات في الرسالة مغزاها ومعناها وأهميتها ودلالتها. إن مجادلة بولس تبلغ إلى حد يُعيد فيه تحديد التعاليم اليهودية الأساسية عن التوحيد (monotheism) والاختيار(election). ويقدّم لنا بولس إلى جانب المسيح كمركز، وجهة نظر جديدة عن الله وعن شعبه. وعلى هذا (مثلاً فى ١: ١٢-١٤) يعلن بولس أن هناك «خروجاً» خاصاً للكنيسة، وأنها هى الوارث الحقيقى لأرض