سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٧ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٧

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


(الآيات ٤-٧)، والآن فإنه يبدو أنه مما يليق بالأعضاء، رفقاء الشركة أن يصلى فليمون وأهل بيته أيضاً لأجل بولس. إن كلمة (restored) «أعود إليكم» ليست الكلمة الصحيحة تماماً. إن الكلمة اليونانية تعني «أوهب لكم» كما في الترجمة العربية، ذلك أن جذر الكلمة اليونانية هو (Charis) الذى يعنى «نقبل أوعيته» «هبة». إن كنيسة فليمون، وقد صلّت من أجل إطلاق سراح بولس، سوف تختبر هذا الأمر كموهبة من النعمة الإلهية. وإذا كانوا يصلون وفق هذه الأساليب فإنهم لن يكونوا بأى حال من الأحوال معادين لرسالة بولس التى يقوم الآن بكتابتها. إنهم معه مرتبطون برباط الشركة المسيحية (Christian Koinonia) تطوقهم صلاتهم التبادلية.

إن مشروع زيارة بولس إلى كولوسى يعد واحداً من البراهين القوية لإثبات أن أفسس هى المكان الذى كتبت فيه رسائل السجن، وعلى الأخص رسالة فليمون (انظر المقدمة لرسالة كولوسى). لقد ذهب بولس إلى روما (حيث لم يكن له مجال آخر، فى البحر المتوسط الغربى، مع نيته المبيتة بالتوجه منها إلى أسبانيا (رومية ١٥: ٢٣-٢٤ و٢٨). وحتى إذا كان بولس يكتب من روما، مغيراً تفكيره عن مهمته بصورة كاملة، ومقرراً العودة إلى آسيا الصغرى فى نهاية المطاف، فإنه كان لديه بلا شك عدة دعوات أخرى لابد أن يلبيها، وليس أقلها فى أفسس نفسها(١). وبالكاد كان يتوقع أن يصل إلى كولوسى ليمضى فيها شهراً أو شهرين، على أقل تقدير، منذ زمن إطلاق سراحه. إن حجرة ضيافة فليمون لم تكن فى حاجة إلى الإعداد حتى يحين الوقت الذى يصبح فى مقدور بولس أن يكتب من أقرب مدينة كبيرة، وليكن ذلك من مدينة أفسس. إن هناك حججاً مماثلة يمكن استخدامها ضد النظرية القائلة بأن سجن قيصرية كان هو الموضع الذى كتبت فيه الرسائل: ذلك لأنه فى هذه الفترة كان بولس قد وجّه أنظاره فعلاً إلى روما، وأسبانيا فيما ورائها (انظر ما سبق)، وبالكاد يتوافر له الوقت للقيام بزيارات فى طريقه إلى كل كنائس آسيا الصغرى المنتشرة فى مدنها الصغيرة.

٤- تحيات ختامية (٢٣-٢٥)

(عددا ٢٣-٢٤): من الطبيعى أن يكون على رأس قائمة التحيات (انظر تعليقنا على كولوسى ٣: ١-١٤) اسم أبفراس والذى هو نفسه من أهل كولوسى (كو ٤: ١٢)، والذى بشر بالإنجيل مواطنى بلدته أولاً (كو ١: ٧-٨)، وهو الآن قد قفل راجعاً إلى أفسس مع بولس، «المأسور معى لأجل المسيح يسوع». ومن العسير علينا أن نقول مؤكدين ما إذا كان الأسر حقيقة واقعة أم نعتبره مجازياً. إن المفتاح المحتمل الذى يوحى بأن الإيداع فى السجن هو مجاز لغوى، هو ما يمكن أن نجده فى حقيقة كون الكلمة المستخدمة ليست متشابهة مع الجذر اللغوى المترجم «أسير» فى الآيات ١ و٩ و«قيود» فى الآية ١٠و١٣، ولكنها كما فى كولوسى ٤: ١٠ «زميلى أسير الحرب» وتترجم العبارة التى تليها حرفياً «فى المسيح يسوع» وليس «أسير المسيح يسوع» كما فى الآية (١).


(١) الذين قال لقادة كنيستها كما جاء فى (أع ٢٠: ٢٥ و٢٨) إنهم لن يروا وجهه مرة أخرى، وحتى إذا اعتبرت هذه الفقرة غير تاريخية، فليس من المحتمل أن يكون كاتبها قد كتبها إذا كان يعلم عن رحلة تالية إلى آسيا الصغرى- وبالطبع يمكن أن يقال إن بولس كان يعتزم القيام بمثل هذه الرحلة لكن شيئاً ما منعه.. ولكن هذا القول يكون بمثابة إضافة تخمينات إلى تخمينات بدون أى دليل.