سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٨ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٨

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


وكما سبق أن بينت فى كولوسى، فإننى أميل إلى الاعتقاد فيما يتصل بأرسترخس، أن أبفراس كان بالفعل أسيراً مثل بولس، فى المعركة الدائرة بين المسيح وقوات الدهر الحاضر.

ومن ثم «أبفراس يرسل لكم تحياته ومرقس وأرسترخس وديماس ولوقا العاملون معى». إن هذه القائمة متماثلة حقاً مع الفقرة المتماثلة معها فى كولوسى. والشيئ الوحيد الذى لم يذكر فيها هو اسم يسوع الملقب يسطس. ولقد اقترح البعض، وفى اقتراحهم بعض البراعة «أنه كان موجوداً بالفعل فى هذه القائمة التى سرد فيها بولس أسماء الذين توجهوا بتحياتهم إلى فليمون وأعضاء الكنيسة التى فى بيته، وأنه متنكر فى كلمة «يسوع» فى العبارة «المسيح يسوع»، ذلك أننا نجد أن ترتيب الكلمات فى النص اليونانى «يسلم عليك أبفراس المأسور معى فى المسيح يسوع، ومرقس وأرسترخس وديماس ولوقا العاملون معى»، ولكن هناك حرف يحتاج إلى تغيير فى علامات الترقيم... «فى المسيح، يسوع، مرقس..». ولكن يبدو أن هذا احتمال ضئيل فى أن يكون بولس قد ترك مثل هذا الإبهام والغموض مفتوحاً على مصراعيه. وبالمثل فإنه من غير المحتمل أن يكون الاقتراح الآخر بأن يسوع يسطس لم يذكر فى هذه القائمة لأنه لم يكن معروفاً فى كولوسى، فإن مثل هذا القول يمكن أن يصدق على كثيرين آخرين وردت أسماؤهم فى القائمة، إلا أن هذا لم يمنع بولس من ذكر اسمه فى كولوسى ٤: ١١. وربما كان هذا الـ «يسوع»، على الرغم من أنه كان موجوداً مع بولس فى اليوم الذى أملى فيه رسالته إلى كولوسى، إلا أنه ببساطة كان متغيباً أثناء كتابة الرسالة إلى فليمون. وبالنسبة للأسماء الأخرى فى القائمة والذين قال عنهم بولس و«العاملون معى»، انظر التعليق على كولوسى ٤: ١٠-١٤.

(عدد ٢٥): إن اللهجة الاصطلاحية الختامية للتحيات، متمثلة هنا أيضاً، ولا يجب أن نتغاضى عن الحقيقة التى تحملها إلينا، والقوة المعبرة لصلاة بولس والتى تحملها إلى فليمون. لقد كان أمراً صعباً ذلك الذى طلبه بولس من فليمون: مهمة تسمو على البشرية حيث أنها مهمة المصالحة من كل القلب، والمسامحة القلبية العميقة الجذور. وإن استطاع فليمون القيام بها بدون تكبر أو غضب، فإنه لن يستطيع القيام بها بدون النعمة الإلهية. والواقع فإن النعمة الإلهية هى التى أتيحت له فى القيام بهذه المهمة: «نعمة الرب يسوع المسيح» الذى «من أجلكم افتقر وهو غنى لكى تستغنوا أنتم بفقره» (٢كورنثوس ٩:٨). هذا هو نفس المسيح، الذى أخلى نفسه آخذاً صورة عبد صائراً فى شبه الناس. وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب (فيلبى ٢: ٧و٨). إن هذه النعمة التى على هيئة المسيح هى التى زودت بولس بهذا الفهم الشامل لمضمون الشركة والتى بدورها سادت فى الرسالة بكاملها. إنها ذات النعمة التى ستكون الآن «مع روحكم» لتنطلق حرة بصلوات بولس وكلماته فى حياة فليمون، ولتجعل من بيته والكنيسة المجتمعة فيه مسرحاً للمصالحة، والتى ستبرهن بدون أدنى شك أن إنجيل يسوع المسيح، ليس مجرد موضوع كلام، ولكنه قوة الله للخلاص.