سراج الكلمة
‹صفحة ١٥٦ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥٦

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


بظاهرها التلاعب اللفظى والتورية في الآية ١١، إن التورية هنا نتيجة التأنى المدروس. إن الدور الآن على فليمون أن يكون نافعاً لبولس، بأن يعمل لبولس الخير الذى يستطيع أن يفعله لكل شخص آخر (الآية ٧)(١). أرح أحشائى في الرب. إن ضمير المتكلم المفرد يحمل معنى التأكيد في اليونانية. إنه دورى الآن أن أستريح. كيف؟ بترحيب فليمون بأنسيموس، وبذلك يكون مبدأ المشاركة (Koinonia) ما يزال نافذ المفعول محققاً آثاره.

(عدد ٢١): قد يكون أسلوب هذه الآية أسلوباً بيانياً رقيق الحاشية، ولكن من المحتمل أن بولس كان يعرف فليمون معرفة كافية تجعله يعنى كل ما يقوله بأمانة كاملة: «إذ أنا واثق بإطاعتك أكتب لك (وحرفياً كتبت، انظر الشرح على الآية ١٢ فى ما سبق). إن «الطاعة» كلمة أكثر مرونة فى اليونانية عنها في الإنجليزية، وهي لا تعنى أن بولس كان في كل هذا يصدر أوامره إلى فليمون، لكن بولس اعتاد أن يستعمل الكلمة للإفصاح عن الاستجابة الكاملة للفرد بكل ذات نفسه لدعوات الله في الإنجيل (رومية ٥:١، ١٦:٦، ١٨:١٥، ١٩:١٦ و ٢٦، ٢كورنثوس ١٥:٧، ٥:١٠-٦)(٢). لم يطلب بولس من فليمون الطاعة العمياء، لقد قدم له الإنجيل متجسداً في طريق جديد لا يزال يمكن التعرف عليه بوضوح. إن الطاعة التى يطلبها بولس هى الطاعة الصادرة من استجابة فليمون من كل القلب لدعوة المحبة. وأنه إذا أمكنه أن يكون على ثقة هنا، فإنه يجب أن يكون متأكداً بأن المحبة، وقد تيقظت يمكن أن تسير الميل الثانى: «عالماً أنك تفعل أيضاً أكثر مما أقول». إن عبارة «أكثر من» تثير بالطبع السؤال الذى كان سبباً فى ضيق فليمون، وهو الآن أيضاً سبب ضيقاً للقراء المحدثين. ولقد سبق أن اقترحت ما يبدو لى أنه الإجابة الأكثر احتمالاً. وعلى الرغم من أن الهدف الأساسى لهذه الرسالة هو المصالحة الدائمة بين السيد والعبد، فإن عبارة «أكثر من» قد تكون إلماعة إلى هدف ثان، ربما يكون فليمون راغباً في إعتاق أنسيمس ومنحه حريته، وإن لم يكن فوراً فعندما يأتى بولس للإقامة معه (الآية ٢٢). وربما إذا كانت رسالة فيلبى(انظر ٢٤:٢) قد صدرت عن هذا السجن عينه، فإن بولس يكون فى هذه الحالة في طريقه إلى فيلبى، راجياً أن يسمح لأنسيمس أن يكون في رفقته.

(عدد ٢٢): وهناك شئ آخر، ومع هذا آه، والشئ بالشئ يذكر... إن بولس في اتساقه مع اللهجة السائدة على امتداد الرسالة، يشير تقريباً وبطريقة عرضية إلى زيارة المتابعة الحيوية التى سيقوم بها فيما بعد: «أعدد لى حجرة الضيافة». إن الكلمة قد تعنى الضيافة بوجه عام وإن كان من المتفق عليه عامة أنها هنا تشير إلى (مثوى مؤقت وليس الإقامة بالطعام). إننا نجد فكرة مماثلة فى ١كورنثوس١٨:٤-٢١، ٢كورنثوس ١٤:١٢، ١:١٣-٣، والاختلاف هو أنه بينما تحتاج كنيسة كورنثوس إلى القبضة الحديدية، نجد أن فليمون فى حاجة إلى قفاز من الجلد. إن الكلمة تكفى الحكيم. إن خطة بولس للزيارة لا تتضمن تهديداً (تأكد من تنفيذ توجيهاتى... وإلا ...) بقدر تضمنها وعداً «لأنى أرجو أننى بصلواتكم سأوهب لكم». كان بولس يصلى لأجل فليمون


(١) إن هذه المماثلة تجعل من غير المحتمل أنه يجب ترجمتها على نحو ما فعلته ترجمة (NEB) «أرحنى من قلقى».

(٢) إن هذه القائمة، مع فقرتنا الحالية، هي القائمة الكاملة لاستعمالات بولس لكلمة «الطاعة» باستثناء الإشارة إلى طاعة المسيح في رومية ١٩:٥. إن الفعل الذى من نفس الأصل قد استخدم بصورة مماثلة فى رومية ١٦:١٠ على سبيل المثال.