رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
بحسب الترجمة الحرفية «في الجسد والرب جميعاً».
ب- أنسيمس وفليمون (۱۷-۲۲)
وإذ لا يوجد فيما بعد خطر من أن يفكر فليمون بأن بولس إنما يضعه في موقع خاطئ، فإن المناشدة يمكن التعبير عنها ببساطة من منظور أربعة أفعال أمر مباشرة: اقبل أنسيمس احسب ديونه على وأنا أوفى، أرح أحشائى في الرب. وبالمناسبة أعدّ لى منزلاً للإقامة في الحجرة الاحتياطية لديك. وهنا نشهد في ذروة الرسالة شيئاً ليس أقل من التطبيق العملى لتعليم التبرير على الحياة اليومية العادية. ليس من حق أى مسيحى أن يرفض قبول أى شخص قد قبله الله. إن الإيمان بالمسيح، كأساس للتبرير هو أيضاً للمشاركة (Koinonia). إن التبرير بالإيمان يجب أن ينتج عنه الشركة في الإيمان(١). وهذه الأخيرة تعنى التصميم الراسخ الوطيد للمشاركة المتبادلة مع كل الذين يشتركون في الإيمان، مهما بدا هذا الشخص ضئيلاً أو خشناً أو مشوشاً أو مضللاً أو مختلفاً(٢).
وهناك في الأساس لكل من التبرير والمشاركة أطلق عليه لوثر (المقايضة العجيبة). إن خدمة بولس للمصالحة بحسب ما جاء في (٢كورنثوس ٥: ١٧-٢١)، تتركز حول تلك العبارة التى توقع الروع والرهبة في النفس: «إن الله كان في المسيح مصالحاً العالم لنفسه غير حاسب لهم خطاياهم وواضعاً فينا خدمة المصالحة.. لأنه جعل الذى لم يعرف خطية خطية لأجلنا لنصير نحن بر الله فيه» (٥: ١٩ و٢١). إن ما نجده في الرسالة إلى فليمون ككل، هو تلك الحقيقة غير العادية والتي قد تصدمنا وهى أن بولس في مصالحته السيد مع العبد قد أخذ على عاتقه دور المسيح. لقد جعل الله بولس مديناً لفليمون من أجل أنسيمس (حتى وإن كان غير مدين له بشئ)، حتى يجد أنسيمس عن طريق بولس، القبول في الكنيسة وفي البيت الذى ينتمى إليه حقاً. إن الله - في بولس- يصالح فليمون وأنسيمس. هذه هى الخدمة على صورة المسيح والتي كتب عنها بولس في كولوسى ١: ٢٤-٢٩.
(عددا ۱۷-۱۸): وعلى هذا فإن في إمكان بولس أن يختتم: «فإن كنت تحسبنى شريكاً فاقبله نظيرى». إن الكلمة اليونانية المترجمة هنا (شريكاً) هى (Koinonos) ليس مجرد شريكاً في عمل، ولكنه الذى يشارك في الـ (Koinonia) التي في الآية ٦ (انظر الملاحظات عنها). إن بولس الآن يقف على أرض صلبة. إن فليمون لن يرفض الاعتراف ببولس كشريك (Koinonos)، ولكنه إذا ما اتخذ بولس شريكاً فإنه (بسبب الآيات ٨-١٦) ، لا محالة يقبل أنسيمس أيضاً شريكاً له. وإذا كان العبد قد حل في محل سيده في مساعدة بولس في سجنه (الآية ١٣)، فإن السيد يجب أن يقوم مقام بولس بافتقاد صديق بولس، وبقبوله إياه لأجل بولس، فإنه يكون بذلك قد قبل بولس والذى هو حالياً غير قادر على قبوله بشخصه. ولكى يصبح بولس على يقين تام بأن أنسيمس
(١) انظر النص اليوناني للآية ٦ (Koinonia tas pisteos sou) وترجمتها الحرفية (شركة إيمانك). قارن الفقرة الكبيرة لبولس عن القبول في (رومية ١٤: ١-١٥: ١٣).
(٢) وهنا يستحق أن نقتبس تعليق كلفن: «قد يكون من علامات الغطرسة المتعجرفة، أن يخجل أحد أن يحسب أولئك الذين يعدهم الله من بين أبنائه، كإخوة له.