سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٩ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٩

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


أ- أنسيمس وبولس (٨-١٦)

يركز القسم الأول من هذه المناشدة في المقام الأول على أنسيمس نفسه «أطلب إليك لأجل ابْنِى (أنسيمس)» (الآية ١٠). ويتكون هذا القسم من خمسة أقسام فرعية. الأساس الَّذِى يستند إليه بولس في هذه المناشدة (الآيات ٨-٩)، والمناشدة ذاتها (الآية ١٠)، شخصية أنسيمس الجديدة (الآيات ١١-١٢)، الأسباب التي من أجلها يعيده بدلاً من الاحتفاظ به (الآيات ١٣-١٤). واقتراحه باعتبار قصد الله في السَّماح بحدوث كل هذه السلسلة المتعاقبة من الأحداث (الآيات ١٥-١٦). وهناك شيئان يؤكد عليهما بولس على امتداد هذه المناشدة. الرباط الوثيق بين بولس وأنسيمس، والمحبة التي يرجو بولس أن يوقظها في قلب فليمون نحو عبده السابق. ومن هنا يستطيع بولس أن يستنبط النهايات (وعلى هذا ... الآية ١٧).

(عدد ٨): سبق لبولس أن شكر الله على محبة فليمون، (وعلى هذا) فإنه بحسب المحبة وليس بحسب الواجب فإنه الآن يتقدم بطلبته وهو يبين بقوله: «لذلك وإن كان لِى بالمسيح ثقة كبيرة أن آمرك بما يليق بك أن تعمله». إنه لا ينكر حقيقة أنه كرسول له بعض الحقوق، ومع ذلك فإنه يعرف أنه ليس من اللائق أن يستعملها في هذه الحالة. إن مجرد إطاعة أمر لا يمكن بالضرورة أن نستنبط منه زيادة في الفهم والمحبة التي من أجلها قد صلى بولس (الآية ٦). وفِى نفس الوقت فإنه يلمح إلى أن هناك شيئاً يجب على فليمون أن يقوم به «واجبك» بحسب الترجمتين (JB، NEB)، حتى وهو يكتب كما لو كان يقول: (لكِنِّى لن أذكر ذلك) (قارن الصورة البلاغية في الآية ١٩).

(عدد ٩): وبدلاً من ذلك فإن بولس يعرف جيداً أن هناك أسلوباً أروع بكثير من مجرد إصدار أمر إلى فليمون. «من أجل المحبة أطلب». ويقف خلف هذا الاختيار اللائق لأسلوب الطلب، الموضوع الفائق الأهمية، وهو أن الحياة على النمط المسيحِى تجعل البشر أكثر إنسانية، وليس أقل. لا يوجد مسيحِى يتذمر من المطالب المتزايدة للمحبة. إنها مناسبات ذهبية لأن ندنو من احتياطِى المحبة الإلهية، وعندما نعمل ذلك فإننا نندمج أكثر فأكثر في المسيح، ونغدو أقرب اكتمالاً إلى صورة الله، وبشراً أسوياء حقاً وصدقاً. إنه ليس أنسيمس فحسب هو موضوع اهتمام بولس في خدمته الرعوية، إن محبة فليمون لبولس يجب أن تلتهب في قلبه بينما هو يفكر في الوظائف المتناقضة المظاهر التي يشغلها بولس، «إذ أنا إنسان هكذا نظير بولس الشيخ والآن أسير يسوع المسيح». من المرجح أنه يمكن أن نقرأ كلمة (سفير) بديلاً لكلمة (الشيخ)، إن الكلمتين اليونانيتين المتضمنتين هنا (Presbeutes, Presbutes) ليستا فحسب متماثلتين بالفعل في الهجاء وعلامات النبر؟، بل إنهما كثيراً ما تستخدمان بالتبادل مع بعضهما البعض، كما أن نفس مجموعة الأفكار المتشابهة في ترتيبها في ٢ كورنثوس ٥: ٢٠، أفسس ٦: ١٩-٢٠ تؤيد بقوة استخدام كلمة «سفير». وبالإضافة إلى ذلك، فليس من الواضح أن بولس كان في ذلك الوقت بالذات شيخاً، وحتى لو كان كذلك، فإنه مما يضفى معنى أفضل على القرينة الحالية أن نجعل منها أساساً لطلب يتقدم به شيخ إلى شخص يمكن أن يكون بالفعل في نفس عمره.

ومع ذلك فإنه إن كان يدعو نفسه «سفيراً» ثم يستعمل بعد ذلك كلمة «أسير» (كما في الآية ١) كلقب آخر