رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
نصيب الجنود بينما هم في طريقهم إلى ميدان المعركة. إن مسيحيى كولوسى وقد أصابهم التعب والإرهاق نتيجة معاركهم اليومية لأجل الرب، قد وجدوا في فليمون الراحة والانتعاش التي هم في أشد الحاجة إليها لاستعادة قواهم وتجديد استعدادهم للمصارعة. إن عبارة «أيها الأخ» (إن الضمير (my) لا وجود له في النص اليوناني، ولكن إضافته يبين اللهجة العاطفية التي تنطوى عليها كلمة «أخ» في الجملة) توحى بأن بولس يرى في هذه الخدمة التي يقوم بها فليمون شيئاً ملفتاً للنظر، وملحاً يقيم رباطاً له طابعه الخاص يربط الرسول بذلك القائد المحلي المسيحي. إنه بسبب ما هو عليه فليمون الآن، أصبح في مقدور بولس أن يتقدم بهذه المناشدة: «أنعش قلبي في المسيح» (الآية ٢٠، انظر الملاحظات التي في شأنها).
٣- الطلبة (٨-٢٢)
إن لطف هذه الرسالة ورقتها تتبدى الآن واضحة للعيان. إن بولس لا يكتب لكى يوحى أو يفرض العمل بقانون أو نظام للسلوك على فليمون. إنه بالأحرى يتحرك تقريباً خلال سلسلة من المطابقات:
(أ) فنراه في المقام الأول يدعو كلاً من فليمون وأبفية كأخيه وأخته (الآية ١)، ويسبغ على فليمون صفة «المحبوب» ولقب «العامل معنا»، ويماثل نفسه معه تماماً في الآيات ٤-٧. إن محبة فليمون تجعله فرحاً وشاكراً. وسوف يعود بولس إلى هذه النقطة مرة أخرى (الآية ٢٠). وفى نفس الوقت يلاحظ محبة فليمون «لكل القديسين» (الآيات ٤ و٧). ويصلى أن يكون لهذه المحبة فعاليتها الكاملة (الآية ٦).
(ب) وبعد ذلك ينعطف إلى مماثلة نفسه مع أنسيمس. إنه «ابنى» (الآية ١٠)، «الذى هو أحشائى» (الآية ١٢)، «ومحبوباً إلىَّ جداً» (الآية ١٦). وأن بولس سيتكفل بكل الديون التي عليه (الآيات ١٨-١٩). وحتى عندما يعمل بولس هذه المماثلة الثانية، فإنه يشير من خلالها إلى نتيجة هذا القياس المنطقى.
(ج) يفترض بولس أن فليمون كان يود لو كان في مقدوره أن يخدمه في أسره، إلا أن أنسيمس قد حل محله في القيام بهذه الخدمة نحوه ممثلاً له (الآية ١٣، قارن فيلبى ٢: ٣٠). إن مثل هذه الخدمة كان ممكناً القيام بها، بسبب أن كلاً من أنسيمس وفليمون هما «إخوة أعزاء» الواحد منهما للآخر، على الرغم من كونهما لا يدركان ذلك الأمر (الآية ١٦).
(د) ومن ثم يصل إلى النتيجة الصحيحة. إن الترحيب الذى سوف تلقانى به يجب أن تقدمه له بديلاً عنى، والديون التي لك عليه احسبها علىَّ بديلاً عنه أنا أو فى (الآيات ١٧-١٩). وفى الحقيقة، فإن كلاً من أنسيمس وفليمون كانا في نفس السفينة، كلاهما مدين- لبولس (الآية ١٩). وهكذا تدور العجلة دورتها الكاملة. إذا كان فليمون مشهوراً بإنعاش قلوب القديسين (الآية ٧)، فإن عليه الآن أن ينعش قلب بولس أيضاً (الآية ٢٠). إن على كل من فليمون وأنسيمس أن يتحدا في بولس. إن بولس في حديثه هذا، إنما يقوم بدور المسيح بالنسبة لهما، كما تعكس خدمته للمصالحة تلك التي قام بها المسيح بكل دقائقها (٢ كورنثوس ٥: ١٧-٢١).