سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٧ · دكتون ن تي رايت
رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٤٧

رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد


لكلمة (Power) بتكرار استخدام الفعل «يعمل بقوة وفاعلية» لبيان أن الله هو الذى ينجز هذه الأعمال فى شعبه (١). إن عبارة (فينا in us) ، فى القرينة الحالية تستدعى إلى ذهننا فكرة أن الله يعمل فى شعبه للوصول إلى نوع السلوك الذى يكون محلاً لمرضاته وسروره، وهذا يترك العبارة غير البارعة فى التعبير ظاهرياً «لأجل المسيح يسوع». ولقد اقترح البعض أن نأخذ هذه العبارة على أنها تشير إلى المجئ الثانى للمسيح، أو أن تعنى «لأجل مجد المسيح»، ولكن أياً من هذين الرأيين لا يتناسب مع واقع الحال. وإننى بالأحرى أعتقد أنه من الأفضل أن نأخذ عبارة «لأجل المسيح» بالمعنى الوارد فى أفسس ٤: ١٢-١٣ «لبنيان جسد المسيح إلى أن ننتهى جميعنا إلى وحدانية الإيمان ومعرفة ابن الله إلى إنسان كامل إلى قياس قامة ملء المسيح» (٢) وبكلمات أخرى فإننى اقترح أن استعمال بولس لكلمة «المسيح» هنا، كما فى غيرها من الفقرات (٣) كاختزال للحياة الكاملة والناضجة لأولئك الذين أصبحوا «فى المسيح» وعلى هذا تصبح عبارة «لأجل المسيح» تشير إلى نمو الكنيسة نحو ذلك الهدف. إن رغبة بولس هى أن حقيقة المشاركة المتبادلة التى يتمنى بولس أن يتمتع بها فليمون ورفاقه المسيحيين، سينتج عنها ملء البركة الناتجة عن «كوننا فى المسيح»، أعنى الوحدة الكاملة لجسد المسيح، مشيراً بصفة خاصة فى هذه الحالة إلى المصالحة التى ستتم بين العبد وسيده (قارن غلاطية ٣: ٢٨).

ومن ثم فإن الآية ككل، يمكن إعادة صياغتها على النحو التالى بقصد توضيح معناها: (إنى أصلى أن تنتج المشاركة المتبادلة أو اللائقة بالإيمان المسيحى الثابت فيك، أثرها الكامل وفعاليتها فى إدراكك لكل ما هو صالح والذى يريد الله أن يتممه فينا ليقودنا إلى كل ملء الشركة المسيحية، والتى هى للمسيح، إن قراءتنا لهذه الآية على هذا النحو تقدّر الخصائص الظاهرة لهذا الذى قد كتبه بولس حق قدرها ولا تحمل فى طياتها أية معانى خارجة عن نطاق الرسالة، وتعد الطريق إعداداً تاماً وشاملاً للمناشدة التى ستأتى.

(عدد ٧): من خلال هذه النقطة المفضلة يمكننا أن نرى أن الآية (٧) تشرح الآية (٦) وكذلك الآية (٥)، وتساير ترجمة (NIV) معظم العلماء فى الربط ضمنياً بين الآية (٧) والآية (٥) فقط، وتلغى كلمة (لأن التى تربط ما بين الآيتين ٦و٧). إن السبب الذى يجعل بولس يضع ثقته على هذا النحو فى الصلاة لأجل فليمون، هو علمه أنه إنما يبنى على أساس قوى متين لأن «لنا فرحاً كثيراً وتعزية (تشجيعاً) بسبب محبتك لأن أحشاء القديسين قد استراحت بك أيها الأخ». وكما فى كولوسى ١: ٨ فإن المحبة هى التى شجعت بولس أعظم تشجيع لأنها العلامة الأكيدة على أن المسيح قد تصور فى شعبه أن محبة فليمون تعنى أن الكنيسة فى كولوسى إنما تمارس محبة المسيح ليس فحسب بطريق مباشر فى المشاركة الشخصية معه، ولكن أيضاً من خلال قائدهم. ذلك أن قلوبهم و(حرفياً» أحشاءهم وهى الكلمة التى استخدمت كثيراً للدلالة على الموضع الذى تستقر فيه أعمق العواطف) قد انتعشت من خلاله. إن الفعل هنا، فى أصله مجاز لغوى حربى، يعنى «الراحة» التى تكون من


(١) انظر ١كورنثوس ١٢: ٦ ، ٢تسالونيكى ٢: ١٣ ، غلاطية ٣: ٥ ، أفسس ٣: ٢٠ ، فيلبى ٢: ١٣ ، كولوسى ١: ٢٩ ، ١تسالونيكى ٢: ١٣.

(٢) انظر أيضاً أفسس ١: ٢٣ «التى هى جسده ملء الذى يملأ الكل فى الكل».

(٣) انظر مثلاً غلاطية ٣: ١٦ ، ٤: ١٩ ، ١كورنثوس ١٢:١٢، ١٢:١٢.