رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
الحرفية: «سامعاً بمحبتك والإيمان الذى لك نحو الرب يسوع ولجميع القديسين». كما فى الترجمة العربية. من الممكن أن يكون كل من الحب والإيمان موجهان نحو كل من يسوع والمسيحيين الآخرين. ولكننا إذا نظرنا إليها من هذا المنظور فإنه ينطوى على فهمنا «الإيمان» بأسلوبين مختلفين، أولهما «الثقة فى» وثانيهما «الأمانة نحو». والأفضل لنا قراءتها كمثال حرفى يتسق فيه العنصر الأول مع الرابع، والعنصر الثانى مع الثالث (AB : BA). أى أن نأخذ (A) مع (A) {محبة .. المسيحيين الآخرين} (B) مع (B) {الإيمان نحو يسوع المسيح (لاحظ الاختلاف بين (toward) نحو و to لـ )، وفى اليونانية (pros) ، (eis) فى الأصل. وهذا يعود بنا إلى ترجمة (NIV) والترجمة العربية للآية، ومن الصعب علينا أن نقول عما إذا كان بولس قد أخذ بهذا التركيب اللغوى الحرفى عن قصد وروية أو عما إذا كان فى تفكيره أسرع من كلماته، وعلى هذا فإنه فى تعبيره عن سبب محبة فليمون (إيمانه فى الرب يسوع)، قد حذف ذكر موضوع ذلك الحب وأجّل ذكره إلى ما بعد. إن هذا الحب والإيمان لم يكونا هناك بالمصادفة، ولكنهما كانا نتيجة عمل الله الكريم. ويذكر بولس المحبة فى المقام الأول، ذلك لأنه كان ينشد المحبة. ولكننا كما سنرى أن الأساس لهذه المحبة هو المسيح الذى يرى بالإيمان.
(عدد ٦): وتعبر الآية التالية عن محتوى صلاة بولس لأجل فليمون (بالمقابلة مع الأسباب الأخرى للشكر، والتى يظهر أن بولس يعود إليها فى الآية ٧). وقد أضيفت فى ترجمة (NIV) عبارة «أنا أصلى لكى» إلى الآية بقصد توضيح المعنى الذى تتضمنه. وفى الحقيقة إن هذا هو الشئ الوحيد الذى كان فى مقدور العلماء الاتفاق عليه فى شأن هذه الآية. إن كل عنصر فى هذه الآية يبدو أنه يثير مجموعة من الأسئلة من منظور القارئ الحديث.. فما هو الشئ الذى لأجله يصلى بولس؟ ولقد ناقشت هذه الآيه بتفصيل أوفى فى موضع آخر، وإننى ألخص هنا النتائج التى توصلت إليها.
إن مفتاح هذه الآية يقع فى كل من: حقيقة أنها ذات صلة ببقية الرسالة كمقدمة منطقية للنتيجة النهائية، أى أن الصلاة تطوق المناشدة – وبصورة أخص من حيث الطبيعة اللاهوتية للمناشدة. وكما اقترحت فى المقدمة فإن محاجة بولس مؤسسة على ما قد دعاه «التبادلية» أى العلاقات التبادلية التى تميز الحياة المسيحية، والمنبثقة من المشاركة العامة فى جسد المسيح، والتى تمتد إلى ما وراء مجرد الاهتمام العام بهذه العلاقة التبادلية «فإن كنا نتضايق فلأجل تعزيتكم وخلاصكم.. عالمين أنكم كما أنتم شركاء فى الآلام كذلك فى التعزية أيضاً»، (٢كورنثوس ٦:١-٧ مع المقارنة مع ١٠:٤-١٥. وبالطبع أيضاً كولوسى ٢٤:١). إن على فليمون أن يقبل أنسيمس كما لو كان هو بولس، وأن يقيد الدين على حساب بولس كما لو كان أنسيمس هو الذى قام بالوفاء به (الآيات ١٧-١٩). إن الكلمة اليونانية التى تعبر عن كل هذا الأمر هى (Koinonia) (١) (الشركة)، وأن هذا الأمر هو مفتاح الآية (٦). ومن الصعب ترجمة هذه الكلمة اليونانية (Koinonia). إن «الزمالة» تعنى بالنسبة للكثيرين مجرد التمتع برفقة المسيحيين الآخرين، فى حين تعنى كلمة «اشتراك» عادة علاقة الأخذ والعطاء فى الأمور المادية، كما أن كلمة «التبادل» أو وضع شئ موضع آخر، ذات فائدة فى إلقاء الضوء على الأسلوب الذى تعمل فيه
(١) انظر ٢ كورنثوس ٧:١ ، فيلبى ٢:١-٥ ، ٣: ١٠.