رسالتا كولوسي وفليمون - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير و شرح رسالتا كولوسي وفليمون من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس - العهد الجديد
المحتمل أن كنيسة روما كانت تتكون من مثل هذه الجماعات العديدة (انظر رومية ١٦: ٥، و١٠، و١١، و١٤، و١٥). ويمكن أن يكون السبب في دعوة بولس إلى الوحدة نابع من خشيته من خطر التمزق الذي قد يحدث بين هذه الجماعات المتعددة. ومن هنا كان اهتمامه الرئيسى بالوحدة الداخلية لأهل بيت فليمون والكنيسة المجتمعة في بيته، وتفكير أعضائها في موضوع عودة أنسيمس إليهم لا كعبد وإنما كأخ في المسيح يحملون له أقل ما يمكن من الأفكار المختلطة.
(عدد ٣): إن فليمون وأهل بيته كانوا في حاجة إلى ما هو أكثر من الخصائص الإنسانية لمقابلة مثل هذا التحدى لإيمانهم ومحبتهم وكل ما هو على شاكلته. إنهم سوف يكونون في حاجة إلى «نعمة لكم وسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح»، إن مثل هذه التحية التقليدية (انظر الشرح على كولوسى ٢:١) لم تأت إطلاقاً كعبارة تقوية ورعة أو كملاحظة عابرة. إن بولس يقصد أن تكون الرسائل التي يكتبها وسائط للنعمة– وهذا هو السبب الذي كان يدفعه إلى الكتابة– وهو يقصد أيضاً أن ينتج عنها السلام، والانسجام الغنى بين بني البشر والله وبينهم وبين أنفسهم. إن هذا لا يحدث فقط إلا إذا ما وهب الله شعبه ليكونوا شبه المسيح صفة أو روحاً أو عملاً.
٢- شكر وصلاة (٤- ٧)
وكما في كولوسى ١: ٣- ٥، فإن بولس يتبع الأسلوب المعاصر في إخبار قرائه بأنه يصلى لأجلهم. وتتركز صلواته عادة على الشكر. إن ما فعله الله لأجل المخاطبين هو الأساس لما سوف يعمله لأجلهم، بما في ذلك ما سوف يعمله من خلال قرائتهم لهذه الرسالة. وعلى هذا فإننا نجد أضواء للآيات (٤- ٧) في بقية الرسالة: «المحبة» في الآيات ٥ و٩، و«الشركة» في الآيات ٦ و١٧، و«الصلاح» في الآيات ٦ و١٤، و«القلب» وحرفياً «الأحشاء» في الآيات ٧ و١٢، و٢٠ «استراحت، راحة» في الآيات ٧ و ٢٠ و«أخ»، أيضاً في الآيات ٧ و ٢٠. كل هذه الشواهد تقودنا إلى القول بأن صلاة بولس المسجلة في الآيات ٤- ٧ ستكون الأساس لمناشدته التي في الآيات ٨- ٢٠، وهذا ما ثبت فعلاً.
(عددا ٤- ٥): في استطاعة فليمون أن يتيقن أن بولس لم يكن ساعياً إلى تحقيق مراميه الخاصة، ولكن مشيئة الله الصالحة لأجله، حيث إننى «أشكر إلهى كل حين ذاكراً إياك في صلواتى» إن ذكر بولس لله على أنه «إلهى» يستدعى إلى ذاكرتنا المزامير (قارن مزامير ٣: ٧، ٥: ٢، ١:٣ و٦، ١٨: ٢ و٦، ٤٢: ١، و١١، ٤٣: ٤ و٥، إلخ). إن كلمة «كل حين» يمكن أن ترافق «الشكر» كما في الترجمة العربية وفى التراجم (NIV, NEB, RSV)، (أى أنه حينما يصلى بولس لأجل فليمون يرفع تشكراته لله) أو تجيء مرافقة لكلمة «ذاكراً» كما جاءت في ترجمة (JB) «أنا كل حين أذكرك في صلواتى وأشكر الله لأجلك»، وهذا أيضاً ما جاء في ترجمة (AV) إلخ. والأمر لا يهمنا كثيراً، فإنه حتى في الصيغة الأولى فإن بولس لا يضمّن كلامه أن صلواته تجيء كيفما اتفق وبصورة عرضية. والأمر الأكثر أهمية هو مضمون هذا الشكر: «بسبب ما أسمعه عن إيمانك في الرب يسوع ومحبتك لجميع القديسين»، إننا نجد أننا أمام مشكلة في الأصل اليونانى لهذه الجملة، من حيث أن ترجمتها